كونه مرتكزا في الأذهان كذلك ، وإلّا فمع عدم الارتكاز بهذه المثابة فليس منشأ لأقوائية ظهور الكلام في الدوام وان أفاد الظن بالتخصيص ، لكن صرف صيرورة التخصيص مظنونا لا يوجب وهنا في ظهور الكلام في العموم ولا اقوائية ظهوره في الدوام .
هذا خلاصة مرامه ، وربما يقال : بعدم امكان المعارضة بين الظهورين وذلك لكون الظهور في الدوام في طول الظهور في العموم ؛ ضرورة ان أكرم العلماء يدل أولا على وجوب اكرام كل فرد من العلماء وهذا مستند إلى الوضع ، ثم الظاهر من وجوب الاكرام الثابت لكل فرد هو كونه على سبيل الدوام ، فما لم يدل على العموم الافرادي لم يثبت موضوع العموم الازمانى ، فإذا كان في طوله فعند الدوران بين النسخ والتخصيص لو قدمنا التخصيص وقلنا بخروج هذا الفرد المعلوم خروجه المردد بين كونه ناسخا أو مخصصا عن تحت حكم العام لا يمكن حفظ العموم الازمانى ؛ إذ ظهوره بالنسبة إلى هذا الفرد على الدوام فرع مشمولية هذا الفرد لحكم العام .
لكن التحقيق تحقق العلم الاجمالي بوقوع أحدهما اما النسخ واما التخصيص ، فحينئذ نقول : اما فيما إذا كان العام متقدما والخاص متأخرا فلا ثمرة عملية لنا في تشخيص كون الخاص المتأخر ناسخا أو مخصصا ؛ ضرورة وجوب العمل به على كل تقدير ، واما في عكسه اعني ما إذا كان الخاص متقدما والعام متأخرا فدار الامر بين كون الخاص المتقدم مخصصا أو كون العام المتأخر ناسخا فيتحقق الثمرة في كل واحد منهما حينئذ ؛ ضرورة انه لو كان الخاص مخصصا لما كان الفرد المخصص محكوما بحكم العام ، وكان علينا العمل على خلاف حكم العام بالنسبة اليه ، ولو كان العام ناسخا لوجب علينا اجراء حكم العام على الخاص ، والتحقيق فيه هو تقديم التخصيص ؛ وذلك من جهة وهن العموم بسبب غلبة التخصيص ، بحيث لا يجوز التمسك به ، إذ رب عموم لا يمكن التمسك به من جهة كثرة المخصص أو بجهات أخرى ، ولا تنتهى النوبة إلى
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١١