حكميا فلا وجه لتخصيص دليل الاستصحاب بعد كون النسبة بين دليل اعتباره ودليل اعتبار الامارة عموما من وجه لا مطلقا ؛ ضرورة ان مقتضى القاعدة في مثله التساقط في مورد الاجتماع ، لا تقديم أحدهما على الآخر .
وما يتوهم فيه من أظهرية دليل اعتبارها في الشمول لمورد التعارض ، أو للاجماع المدعى على عدم الفرق بين مواردها مع تقديم الامارة في بعض الموارد الخاصة على الاستصحاب قطعا ، كما في البينة ، فبعدم القول بالفصل يتم المطلوب .
فممنوع ، اما الأول فبمنع الأظهرية في البين ، واما الثاني فبوجود القائل بتعارض الامارة والاستصحاب ، كما يظهر من جماعة منهم صاحب الرياض ، مع أن جلهم ذهبوا إلى تقديم الامارة من باب الورود أو الحكومة ، واما الثالث فلان المفيد هو القول بعدم الفصل لا عدم القول بالفصل كما لا يخفى ، فالقول بالتخصيص لا وجه له أصلا .
ثم إنه ربما يتمسك لتقدم الامارات على الاستصحاب بناء على التخصيص مع كون النسبة بينهما عموما من وجه بوجهين آخرين .
أحدهما باقلية الافراد ، وبيانه ان من مرجحات الدلالة كون أحد العامين أقل افرادا من الآخر ، ولا ريب ان خصوص كل واحد من الأدلة أقل موردا من أدلة الاستصحاب فتخصص بها .
وثانيهما ان من جملة المرجحات أيضا استلزام تقديم أحد الدليلين على الآخر الغائه فيقدم الآخر عليه حينئذ ، ولا ريب ان تقديم الاستصحاب فيما نحن فيه مستلزم لذلك ؛ وذلك لان الاستصحاب من حيث حكم المعارضة مع سائر الأدلة مساو لسائر الأصول من البراءة والاحتياط والتخيير ، فلو قدم عليها لزم تقديم بقية الأصول عليها أيضا ، فيلزم الغاء سائر الأدلة حينئذ لا محالة ؛ إذ ما من مورد من موارد الأدلة إلّا انه مجرى لأصل من الأصول ، والتخصيص بهذا الملاك يسمى بالتخصيص الخفي .
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 209
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٩