لم يكن كذلك بمصطلح الآخرين ، ولا اشكال ان الخطابات الشرعية منزلة على متفاهم العرف وما هو المرتكز في أذهانهم ، كما تقدم وجهه في الخاتمة ، فقوله عليه السلام « لا تنقض اليقين بالشك » يكون المراد من اليقين فيه ما هو المتفاهم منه العرف من الحالة النفسانية الموجبة لسكون النفس ، سواء كان قطعا بالمعنى الأخص أو ظنا معتبرا حاصلا من الامارة ولو نوعا ، والمراد من الشك هو خلاف هذا المعنى ، سواء كان شكا بالمعنى الأخص المراد منه تساوى الطرفين ، أو ظنا غير معتبر .
وبحفظ ظهور القضية من تعلقهما معا إلى الواقع وقوله « بل تنقضه بيقين آخر » يكون المراد من اليقين الناقض هو بعينه مثل ما أراد من اليقين المنقوض ، والمراد منهما هو العلم بالمعنى الأعم من اليقين الوجداني وما يوجب الاطمينان ولو كان ظنا معتبرا ، وقد تقدم في التنبيه الثاني من تنبيهات الاستصحاب ، في بيان تصحيح جريانه فيما إذا كان المستصحب حكما ثابتا بالامارة لا بالقطع ما ينفع المقام فراجع ، فعلى هذا فبقيام الامارة يرتفع موضوع الأصل وجدانا ، ضرورة حصول العلم بالمعنى الأعم من دليل الامارة فيدخل في موضوع « بل تنقضه بيقين مثله » ويخرج المورد عن مورد النهى عن نقض اليقين بالشك حقيقة لا تعبدا وهو معنى الورود ، وكيف كان فلا اشكال في تقديم الامارات على الاستصحاب بأحد التقريبين .
قوله : واما التوفيق فإن كان بما ذكرنا الخ قد عرفت ان التوفيق العرفي يكون أعم من الورود والحكومة والتخصيص المصطلح ، فإن كان مراد القائل به هو أحد الأولين فهو ، وان كان هو الأخير ، فيرد عليه أولا انه لا وجه للتخصيص ؛ لأنه مشروط ببقاء الموضوع لما عرفت من أنه عبارة عن اخراج بعض افراد العام حكما لا موضوعا ، وقد تقدم بما لا مزيد عليه من عدم بقاء موضوع الاستصحاب في مورد الامارة اما تنزيلا وعلى وجه الحكومة ، واما حقيقة وعلى وجه الورود ، وثانيا لو سلمنا بقاء الموضوع وكون الاخراج
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 208
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٨