دلالة دليل الاستصحاب .
والاشكال السطحي الوارد في تقديم الوارد على المورد جار هنا ، والجواب عنه هو الجواب المتقدم .
فان قلت إن قضية صدق العادل كما يدل على الغاء احتمال الخلاف إذا اخبر بحرمة شرب التتن كذلك يدل على الغاء احتمال الخلاف إذا اخبر عن قول المعصوم « لا تنقض اليقين بالشك » فيتعارضان .
قلت لا تعارض بين وجوب تصديق العادل إذا اخبر بدليل الاستصحاب وبين وجوب تصديقه فيما اخبر به من حرمة شرب التتن ؛ لكن مقتضى تصديقه بصدور لا تنقض هو البناء على صدوره والمعاملة معه معاملة القطع بصدوره كما هو مقتضى الغاء احتمال عدم صدوره ، لكن القطع الوجداني بصدوره غير مناف لتحكيم الامارة عليه ؛ وذلك لان مدلوله هو حرمة النقض في مورد الشك ، ولسان دليل اعتبار قول العادل فيما اخبر به من حرمة شرب التتن هو البناء على عدم الشك وملاحظة الشاك نفسه كأنه قاطع بخلاف الحالة السابقة ، فلا يبقى معه محل لحرمة النقض ، هذا غاية تقرير حكومة الامارات على الاستصحاب .
وأورد عليه المصنف ، بقوله : فإنه لا نظر لدليلها الخ وحاصله ان القدر المسلم من دليل اعتبار الامارة انما هو كونه ناظرا إلى مؤدى دليل الاستصحاب في مقام الثبوت الذي هو لازم كل من الدليلين المتعارضين ، اما كونه ناظرا إلى مدلول دليله في مقام الاثبات بما هو مدلول دليله في مقام الاثبات بما هو مدلول الدليل لا بما هو حكم واقعي في مقام الثبوت ممنوع ، فحينئذ لو لم نقل بورودها عليه بالبيان المتقدم ، بل فرض كون الشك واليقين المأخوذان في دليل الاستصحاب متعلقان بنفس الواقع ، حتى يقال بوجود الشك مع قيام الامارة المعتبرة فلا وجه للحكومة ؛ لكون كل من الدليلين حينئذ طاردا للآخر ، مضافا إلى لزوم اعتبار الاستصحاب مع الامارة عند موافقتها معه حينئذ ، وذلك بعد المنع من دلالة دليلها على الغاء احتمال خلافها الذي هو موضوع الأصل لعدم المنافاة بينهما في
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 205
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٥