الحكومة هو انه لا شك في تحقق الحكومة فيما كان الدليل الدال على اثبات حكم أو نفيه دالا عليه بلسان اثبات موضوع أو نفيه .
فالأول كما إذا ورد ان زيدا من العلماء مع العلم يكونه من الجهال ، فتنزيله منزلة العلماء انما هو بلحاظ اثبات الحكم الثابت لهم له بهذا اللسان ، ونظيره في الشرعيات « الطواف بالبيت صلاة » .
والثاني كما إذا نفى العلم عن زيد العالم فيقال « ان زيدا ليس من العلماء » فتنزيله منزلة الجهال انما هو بلحاظ نفى الحكم الثابت للعلماء عنه ، بلسان نفى الموضوع ، ونظيره في الشرعيات « لا شك لكثير الشك » ونظائره ، والقضيتان كلاهما حاكمان على الدليل المثبت لحكم وجوب الإكرام للعلماء ، إلّا ان الأول موسع له ومبين لمقدار سعته من حيث المرادية ، والثاني مضيق له ، وهذا هو ما أشرنا اليه سابقا من أن الحاكم قد يكون معمما وقد يكون مضيقا ، وهذا هو من المصاديق المسلمة للحكومة التي لا اشكال فيها .
واما تقريرها في المقام فبان يقال إن دليل اعتبار الامارة اعني ما دل على وجوب تصديق العادل دال على الغاء احتمال خلاف قوله فإذا قال زرارة مثلا : شرب التتن حرام ، فمقتضى صدق القول المذكور هو الغاء احتمال خلافه اعني حلية شربه ، ومن المعلوم ان ذاك الاحتمال قد جعل موضوعا للاستصحاب الدال على الحلية ، ضرورة انه متقوم بالشك المتقوم بالاحتمال ، فدليل الامارة ناف لموضوع الاستصحاب تنزيلا ، فهو ناظر إلى مدلول دليل الاستصحاب وشارح له ، وبعبارة أخرى دليل حجية الاستصحاب يدل على حجيته في مورد تحقق الشك في الحلية السابقة واحتمال بقائها ، والشك في بقائها وان كان موجودا وجدانا وبدليل اعتبار الامارة لا يرتفع وجدانا ، لكن لما كان مقتضى دليل اعتبارها هو الغاء الاحتمال وفرضه كعدمه في عدم ترتيب الآثار المترتبة على وجوده التي منها الاستصحاب ، فمعنى الغاء الاحتمال مع تحققه وجدانا هو عدم المضي على طبقه وعدم العمل على ما يقتضيه لولا دليل الامارة ، فدليل الامارة شارح لمقدار
منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 204
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٠٤