تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الوصول الى غوامض كفايه الأصول — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
مفسر المدلول دليل الآخر ومبينا لمقدار دلالته من حيث التعميم والتضييق ، حيث إن الحاكم قد يكون معمما لدائرة دلالة المحكوم ، وقد يكون مضيقا له ، والفرق بينه وبين التخصيص ان التخصيص عبارة عن الحكم بخروج بعض افراد العام عن كونه مشمولا للحكم مع كونه من افراده ، والحكومة هي رفع الحكم عنه بلسان رفع الموضوع تنزيلا ، ففي مثل أكرم العلماء لو قال لا تكرم زيدا العالم يكون تخصيصا ، ولو قال زيد ليس من العلماء مع كونه منهم حقيقة لكن بلحاظ نفى الحكم عنه يكون حكومة ، فالحاكم هو ما يكون مبينا لمقدار ثبوت الحكم واقعا وفي عالم الثبوت ومبينا لمقدار دلالته بحسب الاثبات ، وهل يعتبر فيه كونه شارحا ومفسرا بالفعل لمقدار دلالة دليل الآخر حتى يحتاج تحققه إلى تقدم دليل آخر عليه لكي يكون وروده لولا الدليل الآخر لغوا ، كما في مثل لا شك لكثير الشك حيث إنه لو لم يكن للشك حكم في الشرع كان نفى الحكم عن كثير الشك بعناية نفى الشك عنه تنزيلا مع وجوده تحقيقا لغوا ، أو يكفى في صحة كون الحكم الواقعي المفسر به مدلولا للدليل ولو ورد متأخرا عن دليل الحاكم ، أو يكفى في صحته شأنية كون الحكم الواقعي ان يصير مدلولا للدليل ولو لم يرد دليل عليه أصلا لا قبل الحاكم ولا بعده ، وجوه . ظاهر الشيخ قدس سره في بعض كلماته هو الأول ، ومختار المصنف كما هو المستظهر أيضا عن بعض كلمات أخرى من الشيخ قدس سره هو الثاني ، فظهر ان المراد بالحكومة كون أحد الدليلين مضافا إلى كونه ناظرا إلى مقام الثبوت ناظرا إلى مقام الاثبات أيضا بمعنى ان يكون شارحا للدليل الآخر ومفسرا شأنا ، بمعنى انه لو كان دليل لكان شارحا ولو لم يرد دليل على الحكم الواقعي بعد . واما التوفيق فهو عبارة عن الجمع العرفي الذي يجامع مع التخصيص المصطلح ، ومع الحكومة المصطلحة بالمعنى المتقدم ، ومع الورود ومع الحكومة العرفية التي عبارة عن التوفيق العرفي ، وهو عبارة عن كون الدليلين بحيث إذا عرضا على العرف يحملون أحدهما على الآخر ، من غير أن يكون أحدهما رافعا