ملكة النحو دون الصرف وهذا واضح . وبعبارة أخرى : ان الملكة وان كانت بسيطة ولكنها ذات مراتب متفاوتة في الكمال والنقص ، فربما تحصل مرتبة ناقصة منها دون المرتبة الكاملة ، ولا تلازم بينهما في الوجود .
قال سيّدنا الوالد : وحاصل الدفع ان الملكة - وان كانت هي أمرا بسيطا ليست ذات أجزاء - ولكن مجرد ذلك لا يمنع عن حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب دون بعض ، لما أشير آنفا من أنها ذات مراتب عديدة . فقد تحصل بمرتبتها الضعيفة وهي ما يقدر به على استنباط بعض الأحكام دون بعض . وقد تحصل بمرتبتها القوية وهي ما يقدر به على استنباط نوع الأحكام وأغلبها . فالمصحح في الحقيقة لتبعض الملكة بمعنى حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب دون بعض هو كونها ذات مراتب لا كونها ذات أجزاء كي ينكر ذلك ويدعى بساطتها ويمنع عن حصولها بالنسبة إلى بعض الأبواب دون بعض فتأمل جيدا .
والظاهر انّ المصنف أشار إلى الوجه الأول من المنع وجوابه حسب ما ذكرناه اجمالا بقوله وبساطة الملكة وعدم قبولها التجزئة كما يدّعيه منكر التجزي ولا نأباه لا تمنع لا تمنعان من حصولها أي ملكة الاجتهاد بالنسبة إلى بعض الأبواب فقط كباب الطهارة أو الصلاة مثلا . فانّ الملكة وان قلنا ببساطتها لكنها بمعنى كونها ليست ذات أجزاء ، من غير منع عن كونها ذات مراتب عديدة ، فلا ينافي بساطتها حصول مرتبة من الاجتهاد في بعض الأبواب دون بعض .
الثاني من وجهي منع التجزي انّ الاجتهاد في مسألة يتوقف على النظر في جميع أدلّة الفقه ، لاحتمال دليل فيها متعلق بتلك المسألة ، والقادر على النظر كذلك مجتهد مطلق ، وغير القادر لا يكون مجتهدا فيها أيضا . وقال في الفصول مشيرا إلى هذا الوجه ما نصّه : وخالف بعضهم فزعم أنّ من لا إحاطة له بالجميع يجوز تجويزا
منتهى العناية في شرح الكفاية — صفحة 83
مساهمون: السيد محمد الفيروز آبادي النجفي
ص٨٣