تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
فتخلّص ممّا ذكرنا أن الصّحة والفساد في العبادات على تفسير المتكلّمين من الأمور الانتزاعيّة وكذا فيها على تفسير الفقهاء في المعاملات أيضا إن أضيفا إلى الأفعال الخارجيّة ، وإن أضيفا إلى الكلّي فهما في العبادات ربّما تكونان من الأحكام المجعولة ، وربّما تكون من المستقلّات العقليّة ، وأمّا في المعاملات فمطلقا تكونان من الأحكام المجعولة . فانقدح : ممّا ذكرنا فساد القول بانّهما مطلقا من الأمور الاعتباريّة أو من الأحكام المجعولة وساير التّفاصيل المتقدّمة من غير حاجة إلى نقل أدلّتها وبيان ما يرد عليها تفصيلا . وأقول : لعل هذا الكلام في المقام مبني على إبقاء كلماتهم في تفسير الصّحة والفساد في العبادة والمعاملة على ظواهرها ، إذ لو جمع بينها بأن حملت الصحّة فيها على معنى واحد وهو التّماميّة والفساد على ما يقابلها حسبما تقدّم ، فغير خفي أنّهما بهذين المعنيين من الأمور الاعتباريّة ، واختلاف آثارهما ممّا من حيث كونها عقليّة في بعض الموارد وشرعيّة جعليّة في بعضها الآخر واعتباريّة بحسب بعض الإضافات لا يقتضي اختلافا في حقيقتيهما كما لا يخفى .

« الأمر السّابع » [ إذا شكّ في اقتضاء النّهي للفساد له فهل . . . ]

إذا شكّ في اقتضاء النّهي للفساد له فهل هنا أصل يرجع إليه أم لا ؟ التّحقيق أن يقال أما بالنّسبة إلى هذه المسألة الاصوليّة فلا ، إذ دلالة اللّفظ على معنى أمر إحرازي وجداني ، فمع الشّك فيها لا إحراز ، فلا دلالة ، وليس لها واقع آخر كي يحرز بالأصل نفيا أو إثباتا ، وأمّا بالنّسبة إلى المسألة الفرعيّة فمتعلّق النّهي إن كان عبادة وتعلّق بنفسها فالشّك في اقتضاء النّهي فسادها يستلزم الشّك في كون فعلها مقرّبا