تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
بالأقل بتوهّم عدم إمكان التّخيير بينه وبين الأكثر ، حيث أن الأكثر على ما ذكرنا بجملة أجزائه من الأقل وممّا زاد عليه يتصف بالوجوب والاستحباب ، لأنّه كذلك مصداق واحد للطّبيعتين والعنوانين ، بخلاف ما ذكروه ، فإنّه عليه يكون الأقلّ في ضمن الأكثر واجبا تعيينا والزّائد عليه مستحبّا على حدّه انضم إلى الواجب فيكون الأكثر حينئذ أفضل الأفراد ، بمعنى أنّه انضم فيه مستحب على حدّه إلى واجب كذلك ، نعم في غير الفرض المذكور يكون الأكثر أفضل الأفراد بالمعنى الذي ذكروه ، حيث أن الطّبيعة الواجبة لما لم تؤخذ على نحو يوجب كون الأكثر عدلا للأقلّ فلا محالة إذا وجد الأقلّ ولو في ضمن الأكثر تتحقق الطّبيعة لانطباقها عليه قهرا ، فيكون الزّائد عليه مستحبّا أو واجبا على حدّه انضم إلى الواجب على اختلاف الموارد . وبالجملة لا فرق في إمكان التّخيير بين الأقلّ والأكثر في الفرض المذكور بين ما لو كان الأكثر دفعيّا أو تدريجيّا ، متصلا كان أم منفصلا كما لا يخفى . هذا تمام الكلام في إمكان التّخيير في القسم الأوّل من أقسام التّخيير الذي عرفت أن مرجع التّخيير الشّرعي فيه إلى التّخيير العقلي وأمّا القسمان الأخيران منه : فالكلام فيهما الكلام فيه لجريان مثل الفرض المذكور فيهما أيضا ، فيمكن التّخيير بين الأقلّ والأكثر فيهما كما في القسم الأوّل ، إلّا أنّه فيه عقلي وفيهما عقلي وشرعي كما عرفت آنفا . * * *