تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية الأصول في شرح كفاية الأصول — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تحصيل الغرض اللازم ، فتعين الحكم بالتّخيير تحصيلا له لكنه كما في الفرض الثّاني عقلي وشرعي مولوي إذ أنّ لخصوصيات كلّ واحد من الشّيئين أو الأشياء دخل في حصول الغرض وثبوت الحكم حينئذ ، بخلاف القسم الأوّل ، إذ التّخيير فيه شرعا راجع إلى التّعيين عقلا ، فلا دخل لخصوصيات كلّ واحد في ثبوت الغرض والحكم ، ولذا قلنا أن التّخيير الشّرعي فيه راجع إلى التّخيير العقلي . والفرق بين التّخييرين في القسمين الأخيرين مع اشتراكهما في كونهما عقليين وشرعيين بخلاف الأوّل - لأنّه عقلي حقيقة - أنّه ليس في القسم الثّاني إلّا مقتضى التّخيير لأنّه قضيّة التّزاحم بين الغرضين أو الأغراض ، بخلاف القسم الثّالث إذ فيه مقتضى إيجاب الجميع تعيينا إلّا أن اقترانه بالمانع عنه وهو عدم تمكن المكلّف من الإتيان بالجميع صار منشأ للحكم بالتّخيير ، فلو فرض أن مفاد الخطاب فيه إيجاب الجميع تعيينا لزم التصرف فيه عقلا بإرجاعه إلى إيجاب الجميع تخييرا ، وكذا يلزم التّصرف في مفاد الخطاب في القسم الثّاني لو فرض العلم بثبوت المزاحمة بين الغرضين أو الأغراض كما لا يخفى . وأمّا المقام الثّاني : وهو مقام إثبات التّخيير فهو وظيفة الفقيه لأنّه من المسائل الفقهية ، فعليه أن يرجع إلى الأدلة ويستنبط ما هو مفادها وأنّه أيّ قسم من الأقسام الثّلاثة كي يرتب عليه حكمه إن فرض له حكم خاص . بقي الكلام في أنّه : يعقل التّخيير بأقسامه الثّلاثة بين الأقلّ والأكثر أم لا ؟ ربّما يتخيل ويتوهّم عدم إمكانه استنادا إلى أنه إذا وجد الأقلّ تتحقق به الطّبيعة والغرض فيسقط به الأمر فيكون الزّائد عليه من أجزاء الأكثر خارجا عن الواجب ، فتعيّن أن يكون هو الواجب والزّائد عليه مستحبّا ، ولذا يكون الأكثر