تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طريق الوصول الى تحقيق كفاية الأصول — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
طريقية القطع مغفول عنها وان القاطع لا يرى نفسه إلّا متصلا بالواقع نفسه من غير واسطة ولذلك كانت حجية القطع لصاحبه ضرورية فطرية لا تحتاج إلى جعل جاعل بل يستحيل فيها ذلك لان القاطع يرى نفسه قد انكشفت جميع أبواب الواقع له فهو يطالعه وجها لوجه ( ومن هنا ) اى من كون الطريق إلى الشئ متأخرا عنه رتبة قطعا فالواقع مقدم رتبة على الطريق اليه طبعا وإذا كان كذلك فقد ( انقدح ان التقييد ) اى تقييد الواقع في تنجز تكاليفه بكونها مؤديات الطرق اليه وانها لا تتنجز من درك الواقع نفسه ( أيضا ) اى كما أن تقييد تنجز الواقع بكون حكمه وأصلا إلى المكلف من ناحية طريق من الطرق لا مطلقا باطل للاجماع على بطلانه كذلك هو ( غير سديد ) لان اخذ الطريق في تنجز الواقع اخذ متأخر في متقدم وهو لا يجوز والمتأخر هو الطريق والمتقدم هو الواقع كما عرفت ( مع أن الالتزام بذلك ) اى بتقييد تنجز الواقع بكون حكمه مؤدى طريق من الطرق ( غير مفيد ) بحال من يدعى اختصاص حجية الظن بالطريق فقط ( فان الظن بالواقع فيما ابتلى به من التكاليف ) اى ان الظن بالواقع بالنسبة إلى التكليف الذي يراه الظان محوّلا على عاتقه وانه مبتلى وموظف به ( لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى طريق معتبر ) قام عليه إلّا ان هذا الطريق تعمّى عليه ولو انفتح له لجزم بالتكليف وعلى كل حال فالظان بالتكليف الواقعي ظان أيضا ان على التكليف المزبور حجة قائمة إلّا انها منسترة عليه لا يشخصها وعليه فالظن بالواقع لا ينفك عن الظن بالطريق فايجاد التفكيك بينهما من هذا الزاعم تحكم مردود هذا ( والظن بالطريق ما لم يظن ) معه ( بإصابة الواقع غير مجد بناء على التقييد ) لأن المفروض ان تنجز الواقع مقيد بقيام الطريق عليه ومعنى هذا القيد هو كون الطريق حجة لكونه موصلا إلى الواقع لا لأنه طريق مع الغضّ عن ذي الطريق ( لعدم استلزامه ) مع الغض عن ذي الطريق ( الظن بالواقع )