المعنى المذكور اى ( حتى فيما إذا احتفّ بالكلام ما لا يكون ) الكلام ( ظاهرا معه ) اى مع ما احتف به ( في معناه الحقيقي كما عن بعض الفحول ) وعلى هذا المبنى وهو حمل اللفظ مع اجماله على معناه الحقيقي يرجع فيما خرج عن مدلول الضمير إلى المعنى الحقيقي للفظ العام المفروض
( فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص )
اى تخصيص العام ( بالمفهوم المخالف ) مثل قوله الماء كله طاهر وقوله إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجسه شئ فان مفهوم هذه الشرطية ان الماء إذا لم يبلغ قدر كر ينفعل وهذا المفهوم كما ترى خاص بالنسبة إلى قوله الماء كله طاهر فالمجيز يقول إنهما دليلان تعارضا والجمع بينهما بحمل العام على الخاص من المجارى المعروفة عند العرف والمانع ربما يقول إن دلالة العام على معناه منطوقية وهي أقوى من الدلالة المفهومية فلا يخصص العام به ( مع الاتفاق ) منهم جميعا ( على الجواز ) اي جواز تخصيص العام ( بالمفهوم الموافق ) نظير قوله تعالى
وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ
فان ما وراء ذلكم عام يشمل كل ما سوى المحرمات المذكورة قبله وقوله والذي يتزوج المرأة في عدتها وهو يعلم لم تحلّ له ابدا فان مفهومه الموافق من يتزوج ذات البعل وهو يعلم فان الحرمة الأبدية في هذه الصورة تكون آكد وأشد وأولى ووجه اتفاقهم على تخصيص العام بالمفهوم الموافق ان دلالة الموافق منطوقية بنحو أقوى ولا ريب في تقديم الخاص المنطوقى على العام ( على قولين ) متعلق بقوله قد اختلفوا ( وقد استدل لكل منهما ) اى من القولين ( بما لا يخلو عن قصور ) وأنت قد قرأت لونا من أدلتهما ( وتحقيق المقام انه إذا ورود العام وما له المفهوم في كلام ) واحد متصل ( أو كلامين ولكن على نحو يصلح ان يكون )