المرجح ( 1 ) مرجّح من حيث الجهة ، وأما ( 2 ) بما هو موجب لأقوائية دلالة ذيه ( 3 ) من
شرح
أحد المناطين السابقين من الظن الشأني بالمعنى المتقدم أو الفعلي إنما هو بملاحظة كون المخالفة للعامة هي من المرجحات الجهتية .
وأما لملاحظة كونها من المرجحات الدلالية نظرا إلى ما في الموافق للعامة من احتمال التورية الموجب لضعف ظهوره ودلالته ، وأن المخالف للعامة يكون أقوى منه دلالة وظهورا لعدم احتمال التورية فيه أصلا فهي مقدمة على جميع المرجحات طرا .
وفيه : أن الكبرى وهي تقدم المرجحات الدلالية على ما سواها من المرجحات وإن كانت هي مسلّمة ؛ ولكن كون مخالفة العامة من المرجحات الدلالية محل تأمل بل منع ، فإن مجرد كون الخبر موافقا للعامة وجريان احتمال التورية فيه دون بيان الواقع مما لا يخل بظهوره عرفا ليكون المخالف للعامة هو أقوى منه ظهورا ، ومن هنا ترى المصنف قد رجع أخيرا عن ذلك فقال : اللّهم إلّا أن يقال : « إن باب احتمال التورية وإن كان مفتوحا . . . » الخ .
( 1 ) أي : أن مخالفة العامة مرجح من حيث الجهة لا من حيثية أخرى .
وهي كون المخالفة من المرجحات الدلالية الموجبة لأقوائية دلالة الخبر المخالف من دلالة الموافق ، ببيان : أن في الخبر الموافق احتمالين :
أحدهما : صدوره للتقية التي هي إرادة ظاهر الكلام من باب الكذب الذي سوّغه الشرع لمصلحة أقوى من مفسدة الكذب .
ثانيهما : إعمال التورية فيه بإرادة الحكم الواقعي الذي هو خلاف ظاهره بدون قرينة عليه ؛ كإرادة الوجوب من كلمة « ينبغي » بناء على ظهورها في الندب ، وإرادة الحرمة من كلمة « لا ينبغي » بناء على ظهورها في الكراهة .
فعلى الاحتمال الأول : تكون مخالفة العامة من المرجحات الجهتية . وعلى الاحتمال الثاني - المؤيّد بوجود التورية - تكون المخالفة مرجحيا دلاليّا لإيجابها ضعف دلالة الموافق وظهوره في معناه وقوة دلالة المخالف وظهوره ، فيصير المخالف حينئذ أظهر من الموافق لانسداد باب التورية فيه وانفتاحه في الموافق ، فقدّم على الموافق من باب تقدم الأظهر على الظاهر . وقد تقدم الإشكال عليه .
( 2 ) عطف على « بملاحظة » ، يعني : وأما إذا لوحظت المخالفة من حيث كونها موجبة لأقوائية الدلالة . . . الخ ، وقد تقدم توضيحه بقولنا : « لا من حيثية أخرى » .
( 3 ) أي : ذي المرجح . وضمائر « معارضه ، دونه ، فهو » راجعة إلى « ذيه » .