تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
سره » ، وبالغ فيه ( 1 ) بعض أعاظم المعاصرين « أعلى الله درجته » ، ولا ( 2 ) لتقديم غيره عليه كما يظهر من شيخنا العلامة « أعلى الله مقامه » ، قال : أما لو زاحم الترجيح بالصدور الترجيح من حيث جهة الصدور ؛ بأن كان الأرجح صدورا موافقا للعامة ، فالظاهر تقديمه ( 3 ) على غيره وإن كان مخالفا للعامة ، بناء على تعليل الترجيح بمخالفة العامة باحتمال التقية في الموافق ( 4 ) ؛ لأن هذا الترجيح ملحوظ في الخبرين بعد فرض صدورهما قطعا كما في المتواترين ، أو تعبّدا كما في الخبرين بعد عدم إمكان التعبّد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر . وفيما نحن فيه يمكن ذلك ( 5 ) بمقتضى أدلة الترجيح من حيث الصدور ( 6 ) .
شرح
( 1 ) أي : في تقديم المرجح الجهتي على غيره من المرجحات . والحاصل : أن هذين العلمين « قدس سرهما » يقدّمان المرجّح الجهتي على المرجّح السندي والمضموني . ( 2 ) عطف على « فلا وجه » يعني : ولا وجه لتقديم غير المرجّح الجهتي على المرجح الجهتي كما هو مذهب الشيخ الأنصاري « قدس سره » . فإنه قدّم المرجّح ؛ السندي والمضموني على المرجّح الجهتي ، فالمصنف « قدس سره » خالف هؤلاء الأعلام ، وذهب إلى عرضيّة المرجحات طرّا ، من غير فرق في ذلك بين التعدّي إلى غير المرجّحات المنصوصة وعدمه والاقتصار عليها ، فالأقوال ثلاثة : أحدها : تقديم المرجّح الجهتي على غيره ، وهو قول الوحيد والرشتي « قدس سرهما » . ثانيها : تقديم غير المرجح الجهتي - وهو الصدوري - على الجهتي وهو قول الشيخ وغيره . ثالثها : عرضيّة المرجحات ، وعدم تقديم بعضها على بعضها الآخر إلّا بأقوائية الملاك ، ومع عدمها وتساويهما في الملاك يرجع إلى إطلاقات التخيير . ( 3 ) أي : تقديم الأرجح صدورا على غير الأرجح صدورا وإن كان غير الأرجح مخالفا للعامة . ( 4 ) هذا احتراز عما إذا كان الترجيح لقلّة الاحتمال في الخبر المخالف وكثرته في الموافق ؛ إذ تخرج مخالفة العامة حينئذ عن المرجح الجهتي وتندرج في المرجح المضموني . ( 5 ) أي : التعبّد بصدور أحدهما وترك التعبد بصدور الآخر ، فإن ذلك يمكن فيما نحن فيه أعني : الخبرين الظنيين المتفاضلين . ( 6 ) محصل ما أفاده : أن المرجّح الجهتي لمّا كان متفرعا على إحراز أصل الصدور - قطعا كما في المتواترين أو تعبّدا كما في الظنيين المتكافئين اللذين لا بد من الحكم