تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
هذا ( 1 ) بناء على حجية الأمارات من باب الطريقية كما هو ( 2 ) كذلك ، حيث ( 3 ) لا يكون حجة طريقا إلّا ما احتمل إصابته ، فلا محالة كان العلم بكذب أحدهما مانعا عن حجيّته ، وأمّا ( 4 ) بناء على حجيّتها من باب السببيّة فكذلك ( 5 ) لو كان الحجة
شرح
وجه التعريض : أن الباقي على الحجية هو أحدهما بلا عنوان ، وهذا ينفي الثالث ، وليس الحجة كلا المدلولين الالتزاميين كي يستند نفي الثالث إلى كلا المتعارضين . ( 1 ) يعني : ما ذكرناه - من عدم حجيّتهما في المدلول المطابقي ، وحجية أحدهما في نفي الثالث - مبني على حجيّة الأمارات من باب الكشف والطريقية . ( 2 ) أي : كما أن التساقط المزبور - بناء على حجيّة الأمارات بنحو الكشف والطريقية - هو الحق . ( 3 ) تعليل للتساقط المذكور ، وحاصله : أن حجيّة شيء من باب الطريقية منوطة باحتمال إصابته للواقع ، فمع العلم بالكذب وعدم الإصابة لا معنى لحجيته في خصوص مؤداه . هذا بالنسبة إلى ما علم كذبه . وأما غيره فهو على إبهامه حجة فيما لا معارض له من نفي الثالث ، وهذا هو ما تقدم من التساقط في الجملة .

مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الدليلين بناء على السببيّة

( 4 ) هذا شروع فيما هو مقتضى القاعدة الأوّلية في تعارض الأمارتين ؛ بناء على حجية الأمارات من باب السببيّة والموضوعية . ( 5 ) يعني : التساقط . فكما ذكرناه على الطريقية من سقوطهما في المدلول المطابقي ونفي الثالث بأحدهما . وأمّا تقريب هذا الاحتمال على القول بالسببيّة واشتراكه مع مبنى الطريقية فهو : أن حجيّته كل أمارة - على ما تقدم في الفصل السابق - منوطة بتمامية جهات ثلاث وهي : الصدور والدلالة والجهة . والدليل على اعتبار أصالتي الظهور والجهة هو : بناء العقلاء على الأخذ بظاهر الكلام وحمله على بيان المراد الجدي ، ومن المعلوم : أن السيرة العقلائية دليل لبيّ ، وليس لها لسان حتى يؤخذ بإطلاقه ، فلا بد من الأخذ بالقدر المتيقن منها عند الشك في تحقق البناء العقلائي ، والقدر المتيقن منه هو ما إذا لم يعلم كذبه ، فإنهم إذا علموا عدم إرادة المتكلم ظاهر الكلام ، وعدم كونه كاشفا عن مراده الجدّي لم يعملوا به ولم يرتّبوا عليه آثاره . وعليه : فدائرة حجية أصالتي الظهور والجهة مضيقة ؛ لاختصاصها بالظاهر المحتمل صدقه ، وعدم كون معلوم الكذب مورد عملهم . وأما أصالة