دروس في الكفاية — صفحة 224
يكن ( 1 ) واحد منهما بحجة في خصوص مؤداه ، لعدم ( 2 ) التعيين في الحجية أصلا كما لا يخفى . نعم ( 3 ) ؛ يكون نفي الثالث بأحدهما لبقائه على الحجية ( 4 ) وصلاحيته ( 5 ) على ما هو عليه من عدم التعيين لذلك ( 6 ) لا بهما ( 7 ) . من نفس التعارض ، وكون الخبر الكاذب فاقدا لعلامة تميّزه عن الخبر الآخر . ( 1 ) جواب « حيث كان » ، وقد عرفت وجه عدم حجيتهما وهو التناقض أو التضاد الذي هو منشأ أصالة التساقط الحاكم به العقل في المتعارضين - بناء على الطريقية - في خصوص المؤدى أعني به المدلول المطابقي الذي هو مورد التكاذب . ( 2 ) تعليل لعدم حجية كل منهما ، وحاصله : أنه لمّا كان الدليل الأوّلي للحجية قاصرا عن شمول أحدهما لا بعينه ؛ لما مرّ آنفا من لزوم التناقض أو التضاد ، فلا دليل على حجية أحدهما في مدلوله المطابقي ؛ إذ ما لم تحرز الحجة لم يكن مؤدّاها حجة . حجية أحد المتعارضين في نفي الثالث ( 3 ) استدراك على عدم حجية كل منهما في مدلوله المطابقي . وحاصله : أن التعارض يختص بمورد التكاذب وهو المدلول المطابقي للمتعارضين كما مرّ ، وأما ما لا تكاذب فيه كنفي الثالث - وهو المدلول الالتزامي - فلا مانع من حجيته فيه ، فإذا دلّ أحد المتعارضين على وجوب شيء والآخر على حرمته ، فهما وإن كانا ساقطين في مدلوليهما المطابقين أعني : الوجوب والحرمة ؛ إلّا إن حجية أحدهما لا بعينه صالحة لنفي الثالث . ( 4 ) لما عرفت من وجود المقتضي وفقد المانع ، فذاك الواحد مع عدم تعيّنه صالح لنفي الثالث . ( 5 ) عطف على « بقائه » ومفسر له ، وضميره وضمير « لبقائه » راجعان إلى « أحدهما » . وقوله : « من عدم » بيان للموصول في « ما هو » . ( 6 ) أي : لنفي الثالث ، وهو متعلق ب « صلاحيته » . ( 7 ) عطف على « بأحدهما » يعني : يكون نفي الثالث مستندا إلى أحدهما لا إلى كلا المتعارضين ؛ إذ مع العلم إجمالا بكذب أحدهما لا وجه لحجيتهما معا ؛ لمنافاته لحجيّتهما ، من دون منافاة لحجيّة أحدهما لا بعينه . والظاهر : أن قوله : « لا بهما » تعريض بمن جعل نفي الثالث مدلول كلا الخبرين لا مدلول أحدهما لا بعينه .