شرح
هو فعل الضار نتيجته الضرر ، وهو النقص في المال أو النفس أو العرض أو الطرف وهو الأعضاء كاليدين والرجلين ونحوهما من الأطراف .
ولكنه لا يطلق على مطلق النقص ؛ بل خصوص النقص من الشيء الذي من شأنه عدم ذلك النقص ، مثلا : لا يطلق الأعمى على مطلق فاقد البصر ، بل على خصوص فاقده الذي من شأنه أن يكون بصيرا كالحيوان ، فلا يطلق على الجدار ونحوه .
وعليه : فالتقابل بين النفع والضرر تقابل العدم والملكة ، فوجود البصر للإنسان مثلا نفع ، وعدمه ضرر ، وكذا وجود اليدين له نفع وعدم إحداهما أو كليتهما ضرر ؛ بل وجود كل ما يقتضيه طبيعة الشيء وخلقته الأصلية نفع له وعدمه ضرر .
هذا ما ينسب إلى اللغويين ؛ لكن العرف العام مخالف له ، حيث إن الضرر عندهم عدم التمام الذي هو مقتضى طبيعة الشيء لا أنه مقابل للنفع الذي هو شيء زائد على ما يقتضيه الخلقة الأصلية . هذا تمام الكلام في معنى كلمة الضرر .
وأما الضرار : فقيل : إنه استعمل في معان :
أحدها : ما أشار إليه المصنف واستظهره في المقام من أن الضرار بمعنى الضرر ، فهو وإن كان مصدرا من مصادر باب المفاعلة ؛ لكنه ليس هنا فعل الاثنين ، لوجوه : منها :
إطلاق لفظ « المضار » على سمرة في كلام النبي « صلى الله عليه وآله وسلم » في رواية الحذاء : « ما أراك يا سمرة إلا مضارا » « 1 » ، وفي مرسلة زرارة : « إنك رجل مضار » « 2 » مع وضوح أن الضرر في قضية سمرة لم يصدر إلا من سمرة .
ومنها : ما عن النهاية الأثيرية من أنه « قيل : هما أي الضرر والضرار - بمعنى واحد والتكرار للتأكيد » « 3 » .
ومنها : ما عن المصباح من : « أن ضاره يضاره مضارة وضرارا : يعني ضره » .
ومنها : غير ذلك مما يشهد بوحدة الضرر والضرار معنى ، وأنه فعل الواحد مع كونه مصدر باب المفاعلة .
ثانيها : أن الضرار فعل الاثنين ، فعن النهاية الأثيرية أيضا : « والضرار فعل الاثنين » « 4 » .
ثالثها : أن الضرار الجزاء ، فعن النهاية أيضا : « والضرر ابتداء الفعل ، والضرار الجزاء « 5 »
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 103 / ذيل ح 3423 ، الوسائل 25 : 425 / 32279 .
( 2 ) الكافي 5 : 294 / ذيل ح 8 ، الوسائل 25 : 429 / 32282 .
( 3 و 4 و 5 ) النهاية في غريب الحديث 3 : 81 - ضرر .