لكونه لازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر ، فتأمل ( 1 ) .
شرح
نعم ؛ لو كان عدم استحقاق العقاب من لوازم عدم المنع الواقعي كان استصحاب عدم المنع قاصرا عن إثباته .
وبالجملة : فتوهم مثبتية استصحاب عدم المنع لعدم العقاب مندفع ، فالاستدلال على البراءة باستصحاب البراءة المتيقنة حال الصغر صحيح ، ولا يرد عليه إشكال المثبتية ، وضمير « هو » راجع إلى « ترتب » ، وضمير « لكونه » إلى « عدم الاستحقاق » .
( 1 ) لعله إشارة إلى : أن البراءة المتيقنة حال الصغر عقلية ، والاستصحاب - بناء على كونه حجة من باب التعبد - حكم شرعي ، فلا يجري فيما ليس له أثر شرعي . أو إلى :
أن عدم استحقاق العقوبة من آثار الترخيص والإذن ؛ لا من آثار عدم المنع كما هو مسلم عند العرف ، ضرورة : أن مجرد عدم منع المالك من التصرف في ماله لا يمنع عن استحقاق المؤاخذة ، وإنما المانع عنه هو إذنه في التصرف ، وإثبات الترخيص باستصحاب البراءة وعدم المنع مبني على الأصل المثبت .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره »
يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا التنبيه الثامن : دفع توهم مثبتية الأصل في موارد ثلاثة :
المورد الأول : جريان الاستصحاب في الفرد لإثبات الحكم المتعلق بالكلي له وهو على قسمين :
أحدهما : أن يكون اللازم العادي أو العقلي متحدا مع المستصحب وجودا .
ثانيهما : أن يكون مغايرا له في الوجود .
وقال الشيخ « قدس سره » : بعدم الفرق بين القسمين في مثبتية الأصل ، وقال صاحب الكفاية بالتفصيل وهو الفرق بين كون الواسطة متحدة وجودا مع المستصحب ، فلا يكون الأصل مثبتا ، وبين كونها مغايرة له فيكون الأصل مثبتا .
2 - توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن العنوان الكلي الذي يحمل على الفرد بالحمل الشائع ويتحد معه وجودا على أقسام :
الأول : أن يكون العنوان منتزعا عن مرتبة ذاته .
الثاني : أن يكون العنوان منتزعا عنه بملاحظة بعض عوارضه مما يوصف بأنه الخارج عن حقيقة الشيء ؛ لكنه المحمول عليه بلا ضم ضميمة .
الثالث : ما إذا كان منتزعا بملاحظة بعض عوارضه مما كان محمولا عليه بالضميمة .