تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية » ، فإن ( 1 ) عدم استحقاق العقوبة وإن كان غير مجعول ، إلّا إنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع ، وترتب ( 2 ) عدم الاستحقاق - مع كونه عقليا - على استصحابه ( 3 ) إنما ( 4 ) هو
شرح
المطلوب المذكور لا يترتب على المستصحبات المذكورة ؛ لأن عدم استحقاق العقاب في الآخرة ليس من اللوازم المجعولة الشرعية حتى يحكم به الشارع في الظاهر » « 1 » . و « من » قوله : « من أن عدم استحقاق العقاب » بيان ل « ما » الموصول . وحاصل الإشكال الذي تقدم توضيحه هو : إن عدم استحقاق العقاب ليس من الأحكام الشرعية حتى يستصحب بنفسه أو يترتب على المستصحب كالبراءة من التكليف . ( 1 ) تعليل لقوله : « فلا وجه للإشكال » ، ومحصله : أن عدم استحقاق العقوبة وإن لم يكن مجعولا ؛ إلّا إنه لا حاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع ، لما عرفت : من أن نفس عدم المنع مما تناله يد التشريع ؛ إذ كما أن وجود المنع بيده كذلك عدمه ، ولا دليل على اعتبار أزيد من ذلك في الاستصحاب وإن لم يطلق عليه الحكم كما مر آنفا ، وضمير « أنه » للشأن . ( 2 ) هذا إشارة إلى الإشكال الثاني ، وهو توهم مثبتية الاستصحاب ، ومحصله : أن عدم المنع الذي هو المستصحب وإن كان مجعولا ، وقلنا إنه لا يرد عليه عدم كون المستصحب أثرا شرعيا ؛ لكنه لا يدفع إشكال المثبتية ؛ وذلك لأن الأثر المقصود من استصحاب عدم المنع هو الأمن من العقوبة ، ومن البديهي : أن هذا الأثر عقلي لا شرعي ، فاستصحاب عدم المنع لإثباته مثبت . هذا تقريب التوهم . ( 3 ) أي : على استصحاب عدم المنع ، وضمير « كونه » راجع إلى عدم الاستحقاق . ( 4 ) هذا دفع التوهم المزبور : وهو مثبتية استصحاب عدم المنع ، وتوضيحه : أن الحكم بعدم استحقاق العقوبة وإن كان عقليا ؛ لكنه لما كان من الأحكام العقلية المترتبة على الحكم مطلقا ، سواء كان واقعيا أم ظاهريا ؛ كوجوب الموافقة وحرمة المخالفة المترتبين على الحكم بوجوده الأعم من الواقعي والظاهري ، لم يكن ترتّبه على استصحاب عدم المنع ضائرا ، حيث إن عدم استحقاق العقوبة من لوازم عدم المنع مطلقا ولو ظاهريا كالمقام ؛ إذ الثابت بالاستصحاب عدم المنع ظاهرا .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 59 .