دروس في الكفاية — صفحة 253
فإنه يقال : نعم ؛ لولا قاعدة الفراغ المقتضية لصحتها ( 1 ) المقدمة ( 2 ) على أصالة فسادها ( 3 ) . الثاني ( 4 ) : أنه هل يكفي في صحة الاستصحاب الشك في بقاء شيء على تقدير ( 1 ) أي : لصحة الصلاة . وحاصل الجواب : أنه نعم يجري استصحاب الحدث فعلا بعد الصلاة ويقتضي بطلانها ؛ لكن لولا تقدم قاعدة الفراغ عليه المقتضية لصحتها . ( 2 ) « هذا » و « المقتضية » نعتان ل « قاعدة الفراغ » ، وضميرا « صحتها ، فسادها » راجعان على الصلاة . ( 3 ) هذا الفساد هو مقتضى استصحاب الحدث ، والأولى أن يقال : « المقدمة على استصحاب الحدث المقتضي لفسادها » ؛ إذ لم يعهد إطلاق أصالة الفساد في العبادات . وأضربنا عما في المقام من التطويل رعاية للاختصار . خلاصة البحث : هو اعتبار فعلية اليقين والشك في الاستصحاب . وهذا هو رأي المصنف « قدس سره » . التنبيه الثاني : استصحاب مؤديات الأمارات ( 4 ) وهذا التنبيه مما زاده المصنف على التنبيهات التي تعرض لها الشيخ في الرسائل . وقبل البحث تفصيلا في هذا التنبيه الثاني ينبغي بيان ما هو محل الكلام فيه ، وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن اليقين والشك من أركان الاستصحاب ؛ بحيث لولاهما لما جرى الاستصحاب أصلا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه لا كلام ولا إشكال فيما إذا علمنا وجدانا بحدوث شيء ثم شككنا في بقائه ، فهذا هو القدر المتيقن من مورد الاستصحاب ؛ لما عرفت من : أن اليقين بالحدوث من أركان الاستصحاب ، ففيما إذا كان المتيقن محرزا باليقين يكون هذا الركن محرزا . وإنما الكلام والإشكال فيما إذا كان محرزا بالأمارة وشك في بقائه ، كما إذا قامت الأمارة على الطهارة أو العدالة ، ثم شككنا في بقائها . فهل يحكم بالبقاء أم لا ؟ فيه إشكال . وجه الإشكال : أنه لا يقين بالحدوث فكيف يحكم بالبقاء ، فإذا لم يكن يقين بالحدوث فلا شك أيضا ؛ لأن الشك المأخوذ في موضوع الاستصحاب هو الشك في بقاء المتيقن لا مطلق الشك ، وليس في المقام شك في بقاء المتيقن ؛ بل الشك في البقاء