هو في البقاء لا في الحدوث ( 1 ) ، فيكفي ( 2 ) الشك فيه على تقدير الثبوت ، فيتعبد به على هذا التقدير ( 3 ) فيترتب عليه الأثر فعلا ( 4 ) فيما كان هناك أثر ( 5 ) .
وهذا ( 6 ) هو الأظهر ( 7 ) ، وبه ( 8 ) يمكن أن يذب . . .
شرح
( 1 ) يعني : أن التعبير باليقين إنما هو للتنبيه على أن مورد التعبد وجعل الحكم المماثل هو البقاء ؛ إذ لو عبر بغير ذلك التعبير مثل : « ابن علي المشكوك » أو « اعمل بالشك » ونظائرهما لم يفهم منها كون محل التعبد هو الحدوث أو البقاء ؛ لكن التعبير المزبور يدل على أن مورد التعبد هو البقاء ؛ لأنه متعلق الشك دون الحدوث ؛ إذ لا وجه للتعبد بشيء مع اليقين به .
( 2 ) هذه نتيجة عدم موضوعية اليقين ، يعني : فيكفي الشك في البقاء على تقدير الثبوت في جريان الاستصحاب ؛ إذ المفروض : جعل الملازمة بين الثبوت الواقعي والبقاء ، فيتعبد بالبقاء على تقدير الثبوت . وضمائر « فيه ، به ، عليه » راجعة على البقاء .
( 3 ) أي : تقدير الثبوت .
( 4 ) لزوم ترتب الأثر فعلا على البقاء إنما يكون فيما إذا قام دليل على وجوب الشيء كصلاة الجمعة مثلا ، وشك في بقائه ، فإن التعبد الاستصحابي ببقاء شيء - على تقدير ثبوته - يوجب ترتيب الأثر فعلا على وجوب صلاة الجمعة ، وإلّا فمجرد التعبد بالبقاء على تقدير الثبوت لا يكفي في ترتيب الأثر الفعلي على البقاء ، فيكون هذا الدليل بمنزلة الصغرى لكبرى الاستصحاب .
( 5 ) بحيث كان ذلك الأثر مترتبا على البقاء التقديري كما مر في مثل صلاة الجمعة .
( 6 ) أي : الوجه الثاني ، وهو قوله « ومن أن اعتبار اليقين إنما هو لأجل . . . » الخ . وقد عرفت تقريبه بقولنا : « وتوضيحه : أن أول ركني الاستصحاب وهو اليقين بالثبوت مفقود . . . » الخ .
( 7 ) لعل وجه الأظهرية هو : تعارف التعبير عن وجود الموضوع باليقين به من دون دخل لنفس اليقين فيه أصلا .
( 8 ) أي : بهذا الوجه الثاني - الذي هو الأظهر - يمكن دفع إشكال جريان الاستصحاب في الأحكام التي هي مؤديات الأمارات المعتبرة ، وقد مر تقريب الإشكال ، وحاصله : اختلال اليقين بالثبوت فيها ؛ لعدم كون الأمارات الغير العلمية موجبة لليقين بمؤدياتها ، فلا يقين فيها حتى يجري الاستصحاب في بقائها . ويدفع هذا الإشكال : بأن مفاد أدلة الاستصحاب هو التعبّد بالبقاء على تقدير الحدوث .