تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
لا يقال ( 1 ) : نعم ؛ ولكن استصحاب الحدث في حال الصلاة بعد ما التفت بعدها يقتضي أيضا فسادها .
شرح
( 1 ) هذا إشكال على صحة الصلاة في الفرض الأول وهو عدم الشك الفعلي قبل الصلاة ، ومحصله : أن استصحاب الحدث قبل الصلاة وإن لم يكن جاريا لعدم الشك الفعلي ؛ لكن جريانه بعدها لمكان الشك الفعلي يقتضي بطلان الصلاة ، حيث إن مقتضى هذا الاستصحاب هو كونه محدثا قبل الصلاة وفي أثنائها ؛ لأن زمان الصلاة من الأزمنة المتخللة بين زمان اليقين بالحدث والشك في ارتفاعه . وعليه : فلا فرق بين الصورتين في بطلان الصلاة وعدم جريان قاعدة الفراغ فيها . فقوله : « نعم » تصديق لعدم جريان الاستصحاب في الفرض الأول ؛ لعدم الشك الفعلي قبل الصلاة ، لكن الاستصحاب الجاري بعدها - لفرض الشك الفعلي حينئذ - كاف في بطلانها . والمتحصل في تقريب الإشكال : أنه نعم من أحدث ثم غفل وصلى ثم شك في أنه تطهر قبل الصلاة أم لا لم يكن شاكا قبل الصلاة كي يجري في حقه استصحاب الحدث ؛ ولكن بعد ما صلى وشك في ذلك يجري في حقه استصحاب الحدث من حين اليقين به إلى حال الصلاة وبعدها ، فتبطل صلاته قهرا . وقد دفع المصنف هذا الإشكال بقوله : « فإنه يقال » . وتوضيح الدفع : أن مقتضى الاستصحاب الجاري بعد الصلاة - لزوال الغفلة وفعلية الشك - وإن كان هو بطلان الصلاة كبطلانها في صورة الالتفات وفعلية الشك قبل الصلاة ؛ لكن المانع عن البطلان في صورة حصول الالتفات بعد الصلاة هو جريان قاعدة الفراغ فيها ، دون صورة حصول الالتفات قبل الصلاة ؛ لعدم جريانها فيها ؛ إذ مناط جريانها - وهو حدوث الشك بعد العمل - موجود في صورة الالتفات وحصول الشك بعد الصلاة ومفقود في فرض حدوث الشك قبلها . نعم ؛ يجدي هذا الاستصحاب في لزوم تحصيل الطهارة لما يأتي بعد ذلك مما يشترط فيه الطهارة . قوله : « بعد » متعلق بقوله : « استصحاب » ، يعني : لكن استصحاب الحدث حال الصلاة الجاري ذلك الاستصحاب حين الالتفات الحاصل بعد الصلاة يقتضي فسادها ؛ كاقتضاء الاستصحاب الجاري قبل الصلاة لفسادها . وضميرا « بعدها ، فسادها » راجعان على الصلاة .