شرح
مع وضوح كون العلة بمنزلة الكبرى للحكم المعلل ؛ بحيث يصح تأليف قياس من العلة والمعلل ، كما في تعليل حرمة الخمر بكونه مسكرا ، لصحة أن يقال : « الخمر مسكر وكل مسكر حرام فالخمر حرام » ، ولا يصح تأليف قياس هنا فلا يقال : « الإعادة نقض اليقين بالشك وكل نقض اليقين بالشك حرام فالإعادة حرام » ؛ لعدم صدق الصغرى ، وذلك لما عرفت من : عدم كون الإعادة نقضا لليقين بالشك ، بل باليقين ، وعليه : فلا يصلح « لا تنقض » لتعليل عدم وجوب الإعادة به .
نعم ؛ يصح أن يكون قوله « عليه السلام » : « لأنك كنت على يقين » علّة لجواز الدخول في الصلاة ؛ لأن زرارة كان حال افتتاحها شاكا في الطهارة بعد العلم بها سابقا ، فعدم جواز الدخول في الصلاة نقض لليقين بالطهارة بالشك فيها ، فتعليل جواز الدخول في الصلاة بقوله : « لا تنقض اليقين بالشك » في محله كما لا يخفى .
فالنتيجة هي : سقوط الاستدلال بالرواية على حجية الاستصحاب . هذا غاية ما يمكن أن يقال في توضيح الإشكال بعبارة أخرى .
وأما الجواب عن هذا الإشكال : فتوضيحه يتوقف على مقدمة وهي : الفرق بين الطهارة الحدثية والطهارة الخبثية مع اشتراكهما في الشرطية للصلاة .
وحاصل الفرق : أن الطهارة الحدثية تكون شرطا واقعيا للصلاة بخلاف الطهارة الخبثية فإنها شرط علمي لها بمعنى كفاية إحراز الطهارة - ولو بأصل معتبر - في صحة الصلاة .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن المكلف المريد للصلاة إما ملتفت إلى الطهارة الخبثية ، وإما غافل عنها ، وعلى كلا التقديرين : يحكم بصحة صلاته . وأما الصحة على التقدير الأول : فلأجل كون الشرط حينئذ هو إحراز الطهارة لا وجودها الواقعي ، والمفروض هو : إحرازها ولو بأصل عملي كالاستصحاب أو أصالة الطهارة .
وعلى الثاني : فلأجل عدم اعتبارها في حقه حال عدم العلم والالتفات .
وعلى هذا : فيصح التعليل المزبور ، ضرورة : أنه بعد البناء على كون الشرط للملتفت هو إحراز الطهارة - لا نفسها - يحسن تعليل وجوب الإعادة بكون الإعادة نقضا لليقين بالشك ، حيث إنه في حال الصلاة كان شاكا في بقاء الطهارة بعد ما كان متيقنا بها قبل الدخول في العبادة ، ثم ظن إصابة النجاسة .
وحيث إن هذا الظن ملحق بالشك حكما لعدم الدليل على اعتباره فهو شاك في بقاء