الثاني ( 1 ) : أنه لا يخفى أن الأصل فيما إذا شك في جزئية شيء أو شرطيته في
شرح
[ الثاني ] الشك في إطلاق الجزء والشرط لحال النسيان
( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر : بيان حكم الجزء أو الشرط المتروك نسيانا ، كقراءة السورة والطهارة في الصلاة ، فيقع البحث في أن النسيان هل يوجب ارتفاع الجزئية أو الشرطية أم لا فيما لا يكون لدليليهما إطلاق يشمل حال النسيان ؟ وقبل الخوض في البحث ، ينبغي بيان ما هو محل الكلام في المقام . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الشك قد يكون في أصل جزئية شيء أو شرطيته ، وهذا خارج عن محل الكلام ، وقد تقدم تفصيل البحث عنه . وقد يكون الشك في عموم جزئية شيء أو شرطيته لحال النسيان بعد العلم بأصل الجزئية أو الشرطية . وهنا احتمالات : الأول : هو العلم باختصاص الجزئية والشرطية بحال الذكر والالتفات ، ولازم ذلك : عدم وجوب الإعادة عند ترك الجزء أو الشرط نسيانا . الثاني : هو العلم بالجزئية أو الشرطية في جميع الأحوال حتى حال السهو والنسيان ، ولازم ذلك : وجوب الإعادة لبطلان الصلاة لأجل نقصان الجزء أو الشرط . الثالث : هو الشك في اختصاصهما بحال الذكر والالتفات أو عدم الاختصاص بهما ؛ بل كون الجزئية والشرطية في جميع الأحوال . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل الكلام هو هذا الاحتمال الثالث ، فيقع الكلام في أنه إذا نقص جزء من أجزاء العبادة سهوا ونسيانا ، فهل الأصل بطلانها أم لا ؟ فاختار الشيخ « أعلى الله مقامه » بطلانها لعموم جزئية الجزء وشمولها لحالتي الذكر والنسيان جميعا ، ثم أشكل على نفسه بما ملخصه : أن عموم جزئية الجزء لحال النسيان إنما يتم إذا أثبتت الجزئية بدليل لفظي مثل قوله : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 1 » ، دون ما إذا ثبتت بدليل لبي لا إطلاق له ، كما إذا قام الإجماع على جزئية شيء في الجملة ، واحتمل اختصاصها بحال الذكر فقط . وحينئذ : فمرجع الشك إلى الشك في الجزئية في حال النسيان ، فيرجع فيها إلىهامش
( 1 ) الرواية عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر « عليه السلام » نصها هكذا : ( سألته عن الذي لا يقرأ فاتحة الكتاب في صلاته ، قال : « لا صلاة له إلا أن يبدأ بها في جهر أو إخفات » . الكافي 3 :
317 / 28 ، تهذيب الأحكام 2 : 146 / 573 ، الاستبصار 1 : 31 / 1152 ، أو قوله لسماعة :
« فليقرأها ما دام لم يركع ، فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها » ، تهذيب الأحكام 2 : 147 / 674 . أو عنه « صلى الله عليه وآله » : « لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب » . مسند أحمد 5 : 314 ، صحيح البخاري 1 : 184 .