تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
لتردده ( 1 ) بين المتباينين ، وأخرى بين الأقل والأكثر الارتباطيين .
شرح
ومجرى الاستصحاب هو : ملاحظة الحالة السابقة . إذ عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنه قد تقدم الكلام في أصالة البراءة وأصالة التخيير ، فيكون البحث فعلا في أصالة الاشتغال ومجراها - كما عرفت - هو الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي بأن يكون الشك في المكلف به وهو متعلق التكليف ، مع العلم بأصل التكليف . ثم الشك في المكلف به على قسمين : إذا قد يكون الشك في المكلف به دائرا بين المتباينين ؛ كما لو علم بوجوب صلاة يوم الجمعة ولم يدر أنها الجمعة أو الظهر ، أو علم بحرمة وطء إحدى المرأتين لكونها أخته من الرضاعة . وقد يكون دائرا بين الأقل والأكثر ، وهذا ينقسم إلى قسمين ؛ لأن الأقل والأكثر قد يكونان ارتباطيين ؛ كما لو شك في كون السورة من أجزاء الصلاة أم لا ، فيكون الشك في أن أجزاء الصلاة هل هي تسعة أو عشرة مثلا . وقد يكونان غير ارتباطيين ؛ كما لو شك في أن الدّين على ذمته عشر دنانير أو تسعة ؛ لكن هذا القسم من الأقل والأكثر حيث يؤول أمره إلى الشك في أصل التكليف ، إذ الفرض أنه لا يعلم أنه مديون بدينار آخر فوق تلك الدنانير التسعة أم لا . فهو ليس مربوطا بمحل الكلام . وعلى هذا فيقع الكلام في مقامين : الأول : في دوران الأمر بين المتباينين . والثاني : في دوران الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين . توضيح بعض العبارات . ( 1 ) أي : تردد المكلف به « بين المتباينين » وهما ما ليس أحدهما داخلا في الآخر ، ثم الشك في المكلف به قد يكون لتردده بين المتباينين ذاتا ؛ كدوران الواجب بين الصوم والصدقة ، أو عرضا كدورانه بين القصر والتمام فيما إذا علم بوجوب أحدهما إجمالا فإن التباين بينهما إنما هو لكون الركعتين الأولتين ملحوظتين في الأول بشرط لا ، وفي الثاني بشرط شيء ، ولذا لا ينطبق أحدهما على الآخر ، كما لا ينطبق أحد المتباينين ذاتا كالصوم والصدقة على الآخر . والضابط في العلم الإجمالي المتعلق بالمتباينين هو : رجوعه إلى قضية منفصلة مانعة الخلو ، فيقال في المثال المذكور : « الواجب إما الصوم وإما الصدقة » ، وهذا يرجع إلى
دروس في الكفاية — صفحة 316 | الشيخ محمدي البامياني