تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
شرح
ورابعا : أن مقتضى العلم الإجمالي بعد تسليم ما ذكر هو الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي بنصب الطرق ، فيؤخذ بكل ما يحتمل أن يكون طريقا من مظنون الطريقية ومشكوكها وموهومها . وعليه : فلا تصل النوبة إلى تعيين الطرق بالظن حتى يختص الظن الانسدادي بما إذا تعلق بالطريق دون الواقع . هذا تمام الكلام في الوجه الأول من الجواب عن الوجه الأول . وهو يتضمن أربعة ردود كما عرفت . أما الوجه الثاني من الجواب عن هذا الوجه فحاصله : أنه لو سلّم أن مقتضى دليل القائل باختصاص نتيجة الانسداد حجية الظن بالطريق ؛ لكن لا نسلم حجية خصوص الظن بالطريق لا حجية الظن بالواقع ؛ بل حجية مطلق الظن : 1 - الظن بالطريق . 2 - الظن بالواقع . 3 - الظن بالواقع المظنون كونه مؤدى طريق معتبر ، من دون قيام ما هو مظنون الطريقية عليه . 5 - أما الوجه الثاني على اختصاص حجية الظن بالطريق فحاصله : أولا : العلم بأننا مكلفون بالتكاليف الواقعية ، وأنها لم تسقط حال الانسداد . وثانيا : أن همّ العقل هو فراغ ذمة العبد عن التكليف ، من دون فرق بين حال الانفتاح والانسداد . وثالثا : أن نصب الشارع الطريق إلى الواقع يستلزم القطع بحكم العقل بفراغ ذمة المكلف إذا عمل على طبق الطريق ، ولازم ما ذكر : أن الظن بالطريق المنصوب حال الانسداد كالعلم به حال الانفتاح ، فكما يحصل العلم بالفراغ بالعمل بالعلم حال الانفتاح فكذلك يحصل الظن بالفراغ بالعمل بالظن حال الانسداد ، فالنتيجة هي : حصر فراغ الذمة في الظن بالطريق بعد فرض نصبه طريقا إلى الواقع . 6 - أما الجواب عن الوجه الثاني : فبوجوه ثلاثة : الأول : أن الحاكم بتفريغ الذمة في باب الإطاعة هو العقل لا الشرع ، ولا فرق في حكم العقل بين الإتيان بالواقع حقيقة عند الانفتاح أو تعبدا حال الانسداد ، فإن العقل كما يستقل بأن الإتيان بالمكلف به الواقعي بما هو مفرغ للذمة حال الانفتاح ، فكذلك يستقل بأن الإتيان بالمكلف به الظاهري الجعلي مفرغ للذمة . الثاني : أنه لو سلمنا أن للشارع في باب الإطاعة حكما مولويا ؛ ولكن حكمه بتفريغ الذمة عند الإتيان بمؤدى الطريق المنصوب لو كان مما يستلزم الحكم بتفريغ لكان الإتيان