تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
ولا يخفى : أنه على هذا ( 1 ) لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف ، بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ؛ بل لا بد من دعوى وجوبه شرعا كما أشرنا إليه ( 2 ) في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم وتأمل جيدا . وأما الرجوع إلى الأصول ( 3 ) : فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو
شرح
( 1 ) أي : على ما ذكره الشيخ « قدس سره » في معنى نفي الضرر والحرج ، ثم قال بحكومة أدلة نفي الحرج على الاحتياط : « لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف » ، يعني : هذا تعريض بالشيخ « قدس سره » ، حيث إنه ذهب إلى وجوب الاحتياط في بقية الأطراف بعد ارتفاع وجوبه في جميعها بقاعدة نفي العسر ، حيث قال بما حاصله : من أنه إذا كان مقتضى الاحتياط هو الإتيان بجميع المحتملات ، وقام دليل شرعي على عدم وجوب إتيان بعض المحتملات في الظاهر تعين مراعاة الاحتياط في باقي المحتملات . وذهب المصنف : إلى عدم وجوب الاحتياط في بقية الأطراف بعد ارتفاع وجوبه في جميعها ، فاعترض على الشيخ بما حاصله : من أنه لا موجب لرعاية الاحتياط في بقية الأطراف ، حيث إن التكليف المعلوم إجمالا إن كان في مورد الاضطرار : فلا علم بالتكليف في غير ما اضطر إليه ، ومع عدم العلم به لا موجب للاحتياط فيه ، فلا وجه لدعوى استقلال العقل بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف ؛ بل لا بد من دليل آخر شرعي يقوم على وجوب الاحتياط ، كما إذا استكشف وجوبه من اهتمام الشارع بحفظ أحكامه ، حتى في ظرف الجهل والانسداد ؛ وإلا فلا وجه للاحتياط العقلي . ( 2 ) أي : إلى وجوب الاحتياط شرعا في المقدمة الثالثة ، حيث قال : « وقد علم به بنحو اللم ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه » ، فراجع تفصيل ذلك في المقدمة الثالثة . هذا تمام الكلام في المطلب الأول أعني : عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه .

[ المطلب الثاني : لا مانع من الرجوع إلى الأصول المثبتة ]

( 3 ) هذا شروع في المطلب الثاني - وهو - إبطال الرجوع إلى الأصل العملي في كل مسألة بخصوصها . توضيح ذلك : أن الأصول على قسمين : 1 - الأصول المثبتة . 2 - الأصول النافية . الأول : كالاحتياط والاستصحاب المثبت . الثاني : كالبراءة والاستصحاب النافي ، فالاستصحاب المثبت مطابق للاحتياط ، والنافي مطابق للبراءة ، فيقع الكلام في الأصول المثبتة تارة ، وفي الأصول النافية أخرى . وقد استدل على بطلان الرجوع إلى الأصول المثبتة بوجهين :