ولا يخفى : أنه على هذا ( 1 ) لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف ، بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها ؛ بل لا بد من دعوى وجوبه شرعا كما أشرنا إليه ( 2 ) في بيان المقدمة الثالثة ، فافهم وتأمل جيدا .
وأما الرجوع إلى الأصول ( 3 ) : فبالنسبة إلى الأصول المثبتة من احتياط أو
شرح
( 1 ) أي : على ما ذكره الشيخ « قدس سره » في معنى نفي الضرر والحرج ، ثم قال بحكومة أدلة نفي الحرج على الاحتياط : « لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف » ، يعني : هذا تعريض بالشيخ « قدس سره » ، حيث إنه ذهب إلى وجوب الاحتياط في بقية الأطراف بعد ارتفاع وجوبه في جميعها بقاعدة نفي العسر ، حيث قال بما حاصله : من أنه إذا كان مقتضى الاحتياط هو الإتيان بجميع المحتملات ، وقام دليل شرعي على عدم وجوب إتيان بعض المحتملات في الظاهر تعين مراعاة الاحتياط في باقي المحتملات .
وذهب المصنف : إلى عدم وجوب الاحتياط في بقية الأطراف بعد ارتفاع وجوبه في جميعها ، فاعترض على الشيخ بما حاصله : من أنه لا موجب لرعاية الاحتياط في بقية الأطراف ، حيث إن التكليف المعلوم إجمالا إن كان في مورد الاضطرار : فلا علم بالتكليف في غير ما اضطر إليه ، ومع عدم العلم به لا موجب للاحتياط فيه ، فلا وجه لدعوى استقلال العقل بلزوم الاحتياط في بعض الأطراف ؛ بل لا بد من دليل آخر شرعي يقوم على وجوب الاحتياط ، كما إذا استكشف وجوبه من اهتمام الشارع بحفظ أحكامه ، حتى في ظرف الجهل والانسداد ؛ وإلا فلا وجه للاحتياط العقلي .
( 2 ) أي : إلى وجوب الاحتياط شرعا في المقدمة الثالثة ، حيث قال : « وقد علم به بنحو اللم ، حيث علم اهتمام الشارع بمراعاة تكاليفه » ، فراجع تفصيل ذلك في المقدمة الثالثة . هذا تمام الكلام في المطلب الأول أعني : عدم وجوب الاحتياط بل عدم جوازه .