تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
معنى ما دل على نفي الضرر والعسر من أن التوفيق بين دليليهما ( 1 ) ودليل التكليف ( 2 ) أو الوضع ( 3 ) المتعلقين بما يعمهما ( 4 ) هو ( 5 ) : نفيهما عنهما بلسان نفيهما ، فلا يكون له ( 6 ) حكومة على الاحتياط العسر إذا كان بحكم العقل ؛ . . . .
شرح
الشرعي ؛ بل هو عقلي فلا يقبل الرفع شرعا . وأما بناء على ما هو مختار الشيخ « قدس سره » : فأدلة نفي الحرج متكفلة لرفع الحكم الشرعي الواقعي ؛ لأن العسر ينشأ من التكاليف المجهولة ، فيرفعها دليل نفي الحرج ، فلا يبقى مجال لقاعدة الاحتياط عقلا لارتفاع موضوعها . توضيح بعض العبارات طبقا لما في « منتهى الدراية » . ( 1 ) أي : دليل نفي الضرر والعسر « من أن التوفيق » بيان للموصول في قوله : « لما حققناه » . ( 2 ) كدليل وجوب الوضوء الذي له إطلاق بالنسبة إلى الضرر والحرج وغيرهما ، فإذا تردد الماء المطلق بين مائعات كثيرة يعسر الاحتياط بتكرار الوضوء بالجميع ؛ لإحراز كونه بماء مطلق ، فلا حكومة لمثلما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍعلى ما دل على وجوب تحصيل الطهارة المائية للدخول في الصلاة ، ونحوها مما يشترط بها . ( 3 ) كدليل لزوم العقد مثلأَوْفُوا بِالْعُقُودِ. ( 4 ) أي : بما يعم الضرر والحرج ، يعني : أن الدليل الأوّلي يعم الضرر والحرج ، فإن دليل وجوب الوضوء يشمل الوضوء الضرري وغيره ، وكذلك دليل لزوم العقد وانعقاده ، ووجه الشمول : إطلاق دليل الحكم الأوّلي من حيث الحالات ، ودليل نفي الضرر والعسر يقول : لا ضرر ولا عسر ، سواء كان في الوضوء أم البيع أو غيرهما ، فالتوفيق بين هاتين الطائفتين من الأدلة « هو نفيهما » أي : نفي التكليف والوضع ، يعني : أن التكليف والوضع يعني انعقاد البيع ينفيان عن الموضوع الضرري والحرجي بلسان نفي نفس الضرر والحرج ، أي : لا تكليف ولا وضع في مورد الضرر والحرج ، ولذا يكون من نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ؛ إذ قد نفى الشارع التكليف والوضع ولكن بلسان أنه لا ضرر ولا عسر ، فلم يقل لا وضوء ولا انعقاد للبيع ؛ بل قال : لا ضرر ولا عسر . ويعبر عنه بأن الموضوع الضرري أو الحرجي لا حكم له . ( 5 ) خبر « أن التوفيق » ، ومرجعه إلى التوفيق ، كما أن مرجع ضمير « نفيهما » هو التكليف والوضع ، ومرجع ضمير « عنهما » و « نفيهما » الثاني هو الضرر والحرج . ( 6 ) أي : فلا يكون لدليل نفي الضرر والحرج « حكومة على الاحتياط العسر » إذا
دروس في الكفاية — صفحة 385 | الشيخ محمدي البامياني