تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
لعدم ( 1 ) العسر في متعلق التكليف ، وإنما هو في الجمع بين محتملاته احتياطا . نعم ( 2 ) ؛ لو كان معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر - كما قيل - لكانت قاعدة نفيه ( 3 ) محكمة على قاعدة الاحتياط ؛ لأن العسر حينئذ ( 4 ) يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه .
شرح
كان الاحتياط بحكم العقل ، فهنا أمران : الأول : وجه عدم الحكومة . والثاني : تقييد الاحتياط بحكم العقل . أما وجه عدم الحكومة : فلما تقدم من أن قاعدة العسر لا تجري إلا فيما إذا كان متعلق الحكم عسريا ؛ كالوضوء حال شدة البرد لبعض الأشخاص ، وأما إذا لم يكن في متعلقه عسر : فلا تجري ، والمقام من هذا القبيل ؛ إذ متعلقات التكاليف الواقعية إن كانت معلومة لنا لم يكن في امتثالها عسر أصلا ، وإنما نشأ العسر من الجمع بين المحتملات والوقائع المشتبهة ، فلا موضوع لقاعدة نفي العسر هنا . وأما التقييد بحكم العقل : فلإخراج الاحتياط الشرعي ، فإن حكومة قاعدة العسر عليه حينئذ في محله ؛ إذ متعلق وجوب الاحتياط الأشعري - وهو الجمع بين المحتملات - عسري . ( 1 ) تعليل لقوله : « فلا يكون له حكومة » ، وضمير « هو » راجع على العسر ، وضمير « محتملاته » إلى التكليف . ( 2 ) استدراك على قوله : « فلا يكون له حكومة » ، وغرضه : حكومة قاعدة نفي الضرر والحرج على قاعدة الاحتياط ، بناء على ما اختاره الشيخ « قدس سره » في معنى نفي الضرر والحرج من جعلهما عنوانين لنفس الحكم بمعنى : أن الحكم الضرري والحرجي منفي بقاعدة نفي الضرر والحرج ؛ لأن العسر في مورد الاحتياط نشأ من الأحكام الواقعية ، فتنفيها القاعدة ؛ إذ الموجب للعسر والملقي للعبد فيه هو تلك الأحكام . ( 3 ) أي : نفي الضرر والعسر « محكمة على قاعدة الاحتياط » ، كما أنها محكمة على الأدلة الأولية . وضمير « معناه » راجع إلى ما دل على نفي الضرر والعسر . ( 4 ) أي : حين كون معناه نفي الحكم الناشئ من قبله العسر « يكون من قبل التكاليف المجهولة ، فتكون منفية بنفيه » أي فتكون التكاليف المجهولة منفية بنفي العسر . فقوله : لا عسر بمنزلة أن يقول : « لا تكاليف مجهولة » .
دروس في الكفاية — صفحة 386 | الشيخ محمدي البامياني