دروس في الكفاية — صفحة 290
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - بيان أمرين أحدهما : شأن نزول الآية . قال الطبرسي « قدس سره » : نزلت الآية في الوليد بن عقبة ، بعثه رسول الله « صلى الله عليه وآله » في جباية صدقات بني المصطلق ، فخرجوا يتلقونه فرحا به ، فظن أنهم هموا بقتله ، فرجع إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، وقال : إنهم منعوا صدقاتهم ، وكان الأمر بخلافه ، فغضب رسول الله « صلى الله عليه وآله » وهمّ أن يغزوهم ، فنزلت الآية . وثانيهما بيان محل النزاع في مفهوم الشرط فيقال : إن للشرط مفهوم إذا لم يكن مسوقا لبيان تحقق الموضوع ؛ بأن يكون الموضوع في القضية الشرطية باقيا عند انتفاء الشرط ، مثل : « إن جاءك زيد فأكرمه » . هذا بخلاف الشرط المسوق لبيان تحقق الموضوع مثل : « إن رزقت ولدا فاختنه » ، فلا مفهوم له ، فمحل النزاع هو القسم الأول لا القسم الثاني . 2 - تقريب الاستدلال بمفهوم الشرط على حجية خبر الواحد هو : أن يكون الموضوع هو النبأ المفروض وجوده على نحو القضية الحقيقية ، والشرط مجيء الفاسق به ، والجزاء وجوب التبين ، فلا يكون الشرط حينئذ مسوقا لبيان تحقق الموضوع ؛ إذ لا ينتفي الموضوع عند انتفاء الشرط . فلا يرد عليه ما قيل : من أن الشرط في هذه القضية الشرطية لبيان تحقق الموضوع . هذا بخلاف ما إذا كان الموضوع هو نبأ الفاسق كما هو المشهور ، فلا مفهوم له لكونه مسوقا لبيان تحقق الموضوع . « فافهم » لعله إشارة إلى عدم صحة الترديد بين عدم مفهوم للشرط - حين كونه لبيان تحقق الموضوع - وبين كون مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع ؛ بل المتعين هو عدم المفهوم للشرط . ويمكن أن يكون للشرط مفهوم حتى على فرض كونه مسوقا لبيان تحقق الموضوع بأن يقال : إن وجوب التبين منحصر في خبر الفاسق ، فينتفي عند وجود موضوع آخر وهو خبر العادل . « فتدبر » لعله إشارة إلى أن الظاهر من القضية الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع هو : بيان الموضوع فقط ، فتكون بمنزلة الجملة اللقبية في عدم دلالتها على المفهوم .