أيضا ( 1 ) ، وذلك ( 2 ) لأنه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به ، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات ، لما عرفت : من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو ( 3 ) القضية الطبيعية ، أو لشمول الحكم فيها له مناطا ( 4 ) ؛ وإن لم يشمله لفظا ، أو لعدم القول بالفصل ( 5 ) ، فتأمل جيدا .
ومنها : آية النفر ، قال الله « تبارك وتعالى » :
فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
شرح
علّية الحكم لوجود الموضوع ولو تعبدا ، وما يتولد منه الموضوع كيف يكون حكما له ؟
وبعبارة أخرى : كيف يكون « صدق العادل » حكما لما يتولد هو منه وهو « حدثني المفيد » ؟
( 1 ) يعني : ككونه محققا لموضوعيته ، وبتعبير آخر : وجوب التصديق - الذي يحقق خبرية خبر الصفار مثلا ويجعله موضوعا - لا يمكن أن يكون بنفسه حكما له أيضا ، وحق العبارة أن تكون هكذا : « المحقق لخبر الصفار مثلا حكما له تعبدا أيضا » .
( 2 ) تعليل لقوله : « لا مجال » ، ودفع للإشكال المزبور على خصوص الوسائط وحاصله : - على ما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 464 » - أن ما تقدم من الوجوه الثلاثة في الجواب عن الإشكال المزبور جار بعينه هنا ؛ لأن منشأ الإشكال هو لحاظ أفراد الأثر موضوعا لوجوب التصديق ، دون ما إذا كان الملحوظ طبيعة الأثر ، فإذا لوحظت طبيعة الأثر موضوعا لم يرد الإشكال ؛ لأن طبيعة الأثر لا تكون ناشئة من نفس الحكم بوجوب التصديق ، حتى يلزم محذور اتحاد الحكم والموضوع .
كما أننا نقطع بعدم الفرق بين الآثار الأخرى المترتبة على ما أخبر به العادل ، وبين هذا الأثر أعني : وجوب التصديق . هذا مضافا إلى عدم القول بالفصل في ترتيب الآثار بين أثر وأثر آخر .
( 3 ) متعلق بقوله : « الحاكي » . والمراد بالخبر هنا : « صدق العادل » المستفاد من آية النبأ .
( 4 ) أي : شمول الحكم في الآية للخبر الحاكي مناطا ؛ وإن لم يشمل الخبر الحاكي لفظا كما هو مقتضى الوجه الثاني .
( 5 ) كما هو مقتضى الوجه الثالث . وحاصل عدم القول بالفصل : أنه كل من قال بحجية أحدهما قال بحجية الآخر ، فالتفكيك بينهما بأن يكون الخبر بدون الواسطة حجة ، والخبر مع الواسطة ليس حجة خرق للإجماع المركب .