تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
بالنسبة إلى الموافقة الاحتمالية وترك المخالفة القطعية ، فضعيف جدا . ضرورة ( 1 ) : أن احتمال ثبوت المتناقضين كالقطع بثبوتهما في الاستحالة ، فلا ( 2 ) يكون عدم القطع بذلك معهما موجبا لجواز الإذن في الاقتحام ؛ بل لو صح معهما الإذن في المخالفة
شرح
بعينه في الترخيص في بعض الأطراف أيضا ؛ لأن المعلوم بالإجمال إذا انطبق على مورد الإذن لزم التناقض أيضا ، غاية الأمر : أن التناقض في صورة الترخيص في جميع الأطراف قطعي ، وفي صورة الترخيص في بعضها احتمالي ، واحتمال صدور التناقض من العاقل - فضلا عن الحكيم - كالقطع بصدوره في استحالته ، فإذا جاز الإذن في ارتكاب بعض الأطراف جاز في الكل . وعليه : فيكون العلم الإجمالي مقتضيا مطلقا ، وبلا تفاوت بين الموافقة القطعية وبين حرمة المخالفة القطعية ؛ كما في « منتهى الدراية ، ج 4 ، ص 181 » مع تلخيص منّا . ( 1 ) تعليل لقوله : « فضعيف جدا » ، ثم المراد بالمتناقضين : الحكم المعلوم بالإجمال ، والحكم الظاهري الذي هو مقتضى الأصل يعني : أن احتمال ثبوت المتناقضين من حيث الاستحالة كالقطع بثبوت المتناقضين ، وذلك في الإذن في ارتكاب جميع الأطراف الموجب للإذن في المعصية القطعية ، فكما أن مناقضة الحكم الإلزامي المعلوم إجمالا للترخيص في جميع الأطراف ضرورية ، فكذلك مناقضته للترخيص في بعض الأطراف . ( 2 ) هذا متفرع على التساوي بين المناقضة القطعية وبين المناقضة الاحتمالية في الاستحالة . وحاصل الكلام في المقام : أن مجرد عدم القطع بالمناقضة في الإذن بارتكاب بعض الأطراف لا يوجب جواز الإذن فيه ؛ بل يكون احتمال التناقض كالعلم به في الاستحالة ، فلا يجوز الإذن في ارتكاب شيء من الأطراف ، والمشار إليه في قوله : « بذلك » هو ثبوت المتناقضين ، وضمير « معهما » راجع على الموافقة الاحتمالية وترك المخالفة القطعية . وفي بعض النسخ « معها » ، فمرجع الضمير حينئذ : المناقضة الاحتمالية المستفادة من العبارة . وكيف كان ؛ فلا فرق بين احتمال ثبوت المتناقضين اللازم من المخالفة الاحتمالية ، وبين القطع بثبوت المتناقضين اللازم من المخالفة القطعية في الاستحالة ؛ إذ كما نقطع بأن المولى لا يتناقض في حكمه كذلك لا نحتمل أن يتناقض المولى ؛ إذ التناقض المحتمل مثل التناقض المقطوع في الاستحالة ، فما كان مستلزما لاحتمال تناقض المولى - كالإذن في المخالفة الاحتمالية - مثل ما كان مستلزما للقطع بتناقض المولى كالإذن في المخالفة القطعية - مستحيل ، فقد تبيّن أن التناقض المحتمل كالتناقض المتيقن غير متصور صدوره