معرفته بالوضع ، أو لتصادم ظهوره بما حفّ به لديه ، ومبيّنا لدى الآخر ، لمعرفته وعدم التصادم بنظره ، فلا يهمنا التعرض لموارد الخلاف والكلام والنقض والإبرام في المقام ، وعلى الله التوكل وبه الاعتصام .
شرح
الاستحباب أم لا ؟ فهذه المباحث كبروية ، فيجب الاهتمام بها بأن يبحث عنها في علم الأصول مشروحا مفصلا .
بخلاف مباحث المجمل والمبيّن فإنها صغروية كالبحث عن آية السرقة ، وعن آيات التحريم والتحليل بأنها مجملة أو ليست بمجملة ، والمباحث الصغروية لا ينبغي أن يبحث عنها في علم الأصول . ولهذا قال المصنف : « فلا يهمّنا التعرّض لموارد الخلاف . . » إلخ .
هذا تمام الكلام في المجمل والمبيّن .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخّص البحث في أمور :
1 - المجمل والمبيّن مستعملان في معناهما اللغوي ، وليس للأصوليين فيهما اصطلاح خاص ، فالمجمل : ما لم تتضح دلالته ، والمبيّن ما تتضح دلالته . ثم محل الكلام - على ما يظهر من المصنف - ما إذا كان كل منهما وصفا للكلام لا المراد ، فالمجمل هو الكلام الذي ليس له ظاهر ، والمبيّن هو الكلام الذي له ظاهر .
2 - المجمل في الآيات كقوله تعالى :أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ« 1 » ؛ لتردّده بين الزوج والولي .
وفي الروايات : مثل ما عن عقيل : أمرني معاوية بلعن علي « عليه السلام » ألا فالعنوه لتردّد مرجع الضمير بين معاوية وعلي « عليه السلام » .
3 - لهما أفراد مشتبهة وقعت محل البحث والكلام في أنّها من أيّهما ؟ مثل آية السرقة وآيات التحريم والتحليل . ومثل : « لا صلاة إلا بطهور » ، حيث قيل : بأن آية السرقة مجملة باعتبار اليد والقطع ؛ لأن اليد تطلق على الأنامل والأصابع ، وعلى ما ينتهي إلى المرفق . وعلى العضو بتمامه وكماله . والقطع يطلق على الإبانة والانفصال ، وعلى القطع في الجملة وإن لم يحصل الانفصال ، وعلى الجرح وآية التحريم والتحليل مجملتان ؛ لتردّد ما يقدر من الفعل فيهما بين الأفعال المتعددة .
ومثل قوله : « لا صلاة إلا بطهور » مجمل ؛ لتردّد المنفي فيه بين الصحة والكمال .
4 - أن الإجمال والبيان من الأوصاف الإضافية لا الأوصاف الحقيقية ؛ إذ يختلف
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .