فصل : في المجمل والمبين
والظاهر ( 1 ) : أن المراد من المبين - في موارد إطلاقه - الكلام الذي له ظاهر ، ويكون بحسب متفاهم العرف قالبا لخصوص معنى ، والمجمل بخلافه ، فما ليس له ظهور مجمل وإن علم بقرينة خارجيّة ما أريد منه ( 2 ) ، كما أنّ ما له الظهور مبين وإن علم
شرح
[ فصل ] في المجمل والمبيّن
( 1 ) إشارة إلى بيان ما هو محل الكلام من المجمل والمبيّن . وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي بيان أمرين . الأول : أنّ المجمل والمبيّن مستعملان في معناهما اللغوي وليس للأصوليين فيهما اصطلاح خاص ، فالمجمل هو ما لم تتضح دلالته والمبيّن ما تتضح دلالته . الثاني : المجمل تارة : يكون في الكلام بأن لا يكون له ظهور في معنى . وأخرى : يكون في المراد مع ظهور الكلام في معنى مع العلم بعدم إرادة ظاهره ؛ كالعام الذي علم إجمالا بتخصيصه بمخصص مع عدم العلم بذلك المخصص تفصيلا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أنّ المراد بالمجمل ما يكون وصفا للكلام لا المراد فالمجمل هو الكلام الذي ليس له ظاهر وإن كان المراد منه معلوما ، والمبيّن هو الكلام الذي له ظاهر وإن علم بعدم إرادة ظاهره مثل وجاءَ رَبُّكَ« 1 » فإنه مأول بتقدير مضاف أي : « جاء أمر ربّك » . ( 2 ) أي : من الكلام ومورد الاتصاف بالمجمل والمبيّن هو الكلام لا المراد ؛ خلافا لما في التقريرات من أن المتصف بهما هو المراد لا الكلام ، فالمبين عند الشيخ الأنصاري - على ما في التقريرات « 2 » - هو الواضح المراد وإن لم يكن له ظهور ، كما إذا فرض إجمال صيغة الأمر ، وعدم ظهوره في الوجوب ؛ لكن علم بالقرينة إرادة الندب منها ، والمجمل هو : ما لم يتضح المراد منه وإن كان له ظهور . « وإن » في قوله : « وإن علم » وصلية .هامش
( 1 ) الفجر : 22 .
( 2 ) مطارح الأنظار ، ج 2 ، ص 296 .