تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
جهة أخرى ( 1 ) ، إلا إذا كان بينهما ( 2 ) ملازمة عقلا أو شرعا أو عادة ، كما لا يخفى .
شرح
( 1 ) يعني : أن كون المتكلم بصدد البيان من جهة - كالحلية في المثال المزبور - لا يكفي في الحمل على الإطلاق من الجهة الأخرى التي لم يكن المتكلم بصدد بيانها ؛ كالطهارة في المثال المذكور . ( 2 ) أي : إلا إذا كان بين الجهتين ملازمة ؛ بحيث يكون البيان من إحداهما ملازما لثبوت الحكم من الجهة الأخرى التي هي غير مقصودة بالبيان ، فيكون الكلام حجة في كلتا الجهتين ؛ لأن الحجة على أحد المتلازمين حجة على الآخر ، سواء كانت الملازمة عقلية أو شرعية أو عادية . ومثال الأول : ما ورد في صحة الصلاة في ثوب فيه عذرة ما لا يؤكل لحمه من حيث النجاسة عند الجهل بها أو نسيانها ؛ كقوله « عليه السلام » : « لا بأس بالصلاة في عذرة غير المأكول ناسيا » « 1 » ، فإنّ نفي مانعيتها من حيث النجاسة ملازم لنفيها من حيث الجزئية لغير المأكول ؛ بناء على جزئية العذرة للحيوان ، فإنه يدل عقلا على صحة الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه عند النسيان أو الجهل ، إذ - بناء على جزئية العذرة - لا فرق في نظر العقل في الحكم بصحة الصلاة بين الأجزاء من العذرة وغيرها ، وإن كان الكلام مسوقا لبيان حكم العذرة . ومثال الثاني : كما إذا كان دليل على وجوب قصر الصلاة على المسافر في مورد ، فإنه يدل على وجوب الإفطار عليه في ذلك المورد أيضا ؛ للملازمة الشرعية بينهما الثابتة بمثل قول أبي عبد الله « عليه السلام » : « إذا قصرت أفطرت ، وإذا أفطرت قصرت » « 2 » ، فالدليل على أحدهما دليل على الآخر . ومثال الثالث : مثل ما إذا ورد « أنه لا بأس بالصلاة في جلد الميتة » « 3 » ، ومن المعلوم أن وقوع الصلاة في جلد الميتة ملازم غالبا وعادة لوقوعها في النجاسة إلا في جلد السمك ، فالحكم بصحة الصلاة من حيث وقوعها في جلد الميتة ملازم للحكم بصحتها في النجاسة أيضا . ومثل : ما ورد في طهارة سؤر الهرة ، مع إن الغالب عدم خلو موضع السؤر عن
هامش
( 1 ) في الكافي ، ج 3 ، ص 404 ، ح 2 / التهذيب ، ج 2 ، ص 1359 ، ح 19 : « . . . إن كان لم يعلم فلا يعيد » . ( 2 ) التهذيب ، ج 3 ، ص 220 ، ح 60 / الفقيه ، ج 1 ، ص 437 ، ح 1269 . ( 3 ) هناك روايات ترخص في الجلد المملوح : التهذيب ، ج 9 ، ص 78 ، ح 67 ، وروايات تمنع من ذلك : الفقيه ، ج 1 ، ص 247 ، ح 749 .