تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل .
شرح
قوله : « ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك » يعني : على إحراز أن ما شك في فرديته للعام ليس فردا له ؛ بل استقر بناؤهم فقط على إحراز حكم العام لما علم كونه فردا له ، وشك في خروجه عن حكمه بالتخصيص ، فيرجعون فيه إلى أصالة عدم التخصيص . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 - الغرض من عقد هذا الفصل هو : بيان حكم العام المخصص بالمخصص المجمل مفهوما أو مصداقا ، وهذا من أهم مباحث العام والخاص ، والاحتمالات في المخصص المجمل ثمانية ؛ أربع صور منها تسمى بالشبهات المفهومية ، وأربع صور تسمى بالشبهات المصداقية . أما صور الشبهات المفهومية فهي كالتالي : الأولى : أن يكون المخصص متصلا مردّدا بين الأقل والأكثر . الثانية : أن يكون متصلا مرددا بين المتباينين . الثالثة : أن يكون منفصلا مرددا بين الأقل والأكثر . الرابعة : أن يكون منفصلا مرددا بين المتباينين . وحكم الصورة الأولى والثانية : هو سراية إجمال المخصص إلى العام حقيقة ، بمعنى : أن المخصص يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم . وأما حكم الصورة الثالثة : فهو عدم سراية إجمال المخصص إلى العام أصلا . وحكم الصورة الرابعة : هو السراية حكما فقط ، بمعنى : أن الخاص يزاحم حجية العام فيسقط العام عن الحجية . أما صور الشبهات المصداقية : فحكم الصورة الأولى والثانية : هو عدم جواز التمسك بعموم العام ، وفي جواز التمسك بالعام في الصورتين الأخيرتين خلاف ، الحق عند المصنف عدم الجواز . هذا فيما إذا كان المخصص المجمل لفظيا . 2 - وأما إذا كان لبيا كإجماع أو سيرة أو حكم العقل : فلا يجوز التمسك بالعام إن كان المخصص في غاية الوضوح في اتكال المتكلم عليه ؛ كما لو اجتمع أعداء المولى في داره ليقتلوه ، وكان أبناؤه حاضرين عنده يدافع عنه بعضهم ، فقال المولى لعبده : « اقتل كل من في الدار » فإن العقل يخصص الابن عن هذا الحكم ، فهو كالمتصل لا ينعقد معه ظهور العام في العموم .