دليل هاهنا إلا السيرة وبناء العقلاء ، ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك ، فلا تغفل .
شرح
قوله : « ولم يعلم استقرار بنائهم على ذلك » يعني : على إحراز أن ما شك في فرديته للعام ليس فردا له ؛ بل استقر بناؤهم فقط على إحراز حكم العام لما علم كونه فردا له ، وشك في خروجه عن حكمه بالتخصيص ، فيرجعون فيه إلى أصالة عدم التخصيص .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - الغرض من عقد هذا الفصل هو : بيان حكم العام المخصص بالمخصص المجمل مفهوما أو مصداقا ، وهذا من أهم مباحث العام والخاص ، والاحتمالات في المخصص المجمل ثمانية ؛ أربع صور منها تسمى بالشبهات المفهومية ، وأربع صور تسمى بالشبهات المصداقية .
أما صور الشبهات المفهومية فهي كالتالي :
الأولى : أن يكون المخصص متصلا مردّدا بين الأقل والأكثر .
الثانية : أن يكون متصلا مرددا بين المتباينين .
الثالثة : أن يكون منفصلا مرددا بين الأقل والأكثر .
الرابعة : أن يكون منفصلا مرددا بين المتباينين .
وحكم الصورة الأولى والثانية : هو سراية إجمال المخصص إلى العام حقيقة ، بمعنى :
أن المخصص يمنع عن انعقاد ظهور العام في العموم .
وأما حكم الصورة الثالثة : فهو عدم سراية إجمال المخصص إلى العام أصلا .
وحكم الصورة الرابعة : هو السراية حكما فقط ، بمعنى : أن الخاص يزاحم حجية العام فيسقط العام عن الحجية .
أما صور الشبهات المصداقية : فحكم الصورة الأولى والثانية : هو عدم جواز التمسك بعموم العام ، وفي جواز التمسك بالعام في الصورتين الأخيرتين خلاف ، الحق عند المصنف عدم الجواز . هذا فيما إذا كان المخصص المجمل لفظيا .
2 - وأما إذا كان لبيا كإجماع أو سيرة أو حكم العقل : فلا يجوز التمسك بالعام إن كان المخصص في غاية الوضوح في اتكال المتكلم عليه ؛ كما لو اجتمع أعداء المولى في داره ليقتلوه ، وكان أبناؤه حاضرين عنده يدافع عنه بعضهم ، فقال المولى لعبده : « اقتل كل من في الدار » فإن العقل يخصص الابن عن هذا الحكم ، فهو كالمتصل لا ينعقد معه ظهور العام في العموم .