تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
كون ما شك في أنه من مصاديق العام ، مع العلم بعدم كونه محكوما بحكمه مصداقا ( 1 ) له ، مثل : ما إذا علم أنّ زيدا يحرم إكرامه ، وشكّ في أنه عالم ، فيحكم عليه بأصالة عدم تخصيص أكرم العلماء إنه ليس بعالم ، بحيث يحكم عليه بسائر ما لغير العالم من الأحكام ( 2 ) ؟ فيه إشكال ؛ لاحتمال ( 3 ) اختصاص حجيتها بما إذا شكّ
شرح
إجماع ونحوه : حرمة إكرام زيد ؛ ولكن نشك في أن زيدا من العلماء ، وحرمة إكرامه تخصيص بالنسبة إلى العام أم ليس من العلماء فلا تخصيص ، فالشك في التخصيص بعد العلم بمراد المولى ، والكلام حينئذ في أن أصالة عدم التخصيص هل تجري في المقام أم لا ؟ وفائدته أنها لو جرت كشفت عن عدم علم زيد ، فيجري على زيد أحكام الجهال ، بخلاف ما لم تجري أصالة عدم التخصيص ، فإن زيدا حينئذ محكوم بعدم الإكرام فقط ، فلا يجري عليه حكم العلماء ولا حكم الجهال . وبعبارة أخرى : إذا دار الأمر بين التخصيص والتخصص وهو فيما علم بعدم كون زيد محكوما بحكم العام ، لكن شك في أن عدم كونه محكوما بحكم العام هل هو لعدم كونه فردا للعام فهو خارج عن العام موضوعا هذا معنى التخصص . أو أنه فرد له لكنه غير محكوم بحكمه فهو خارج عنه حكما فقط . وهذا معنى التخصيص . فيقع الكلام في أنه هل يجوز التمسك بالعام وإجراء أصالة عدم التخصيص ليثبت إن المشكوك ليس من أفراد العام أم لا يجوز ؟ وهذا خلاف التمسك بالعام في سائر الموارد ؛ لأن ذلك إنما هو لإحراز الحكم مع العلم بمصداقية الفرد المشكوك للعام ، وهنا يكون الأمر بالعكس تماما . وكيف كان ؛ ففي إجراء أصالة عدم التخصيص في العام لإحراز عدم فردية المشتبه له إشكال ، أشار إليه بقوله : « فيه إشكال » . ( 1 ) خبر « كون » في قوله : « عدم كون ما شك » ، وضمير « كونه » راجع إلى « ما » الموصول ، وضمير « بحكمه وله » راجعان إلى العام . ( 2 ) كما إذا فرض أن للجاهل أحكاما ، فإذا جرت أصالة عدم التخصيص في المثال ثبت أن زيدا جاهل ، فتجري عليه أحكام الجاهل . ( 3 ) إشارة إلى منشأ الإشكال بتقريب : أن أصالة عدم التخصيص - وإن كانت من الأصول العقلائية ومثبتاتها حجة - لكن القدر المتيقن من ديدن العلماء إجراؤها حين الشك في المراد ؛ لا بعد العلم بالمراد والشك في شيء آخر كما هو مفروض في المقام . وتفصيل الكلام في توضيح الإشكال : أنه لمّا كان دليل اعتبار أصالة عدم