تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
في كون فرد العام محكوما بحكمه ، كما هو قضية عمومه ، والمثبت ( 1 ) من الأصول اللفظية وإن كان حجة ، إلا أنه لا بد من الاقتصار على ما يساعد عليه الدليل ، ولا
شرح
التخصيص بناء العقلاء ، ولم يثبت بناؤهم عليها إلا في الشك في المراد ، ولذا عدت من الأصول المرادية ، فلا تجري إلا فيما إذا شك في المراد . وأما إذا علم المراد وشك في كيفية الإرادة ، وأنها بنحو التخصيص أو التخصص ، فلا تجري لإثبات كيفيتها ، ففي مثال المتن يكون المراد - وهو عدم وجوب إكرام زيد - معلوما ؛ لكن لا يعلم أن عدم وجوب إكرامه هل هو لعدم كون زيد فردا للعام - أي : ليس من العلماء - حتى يكون خروجه عن « أكرم العلماء » تخصصا ، أو لعدم كونه بحكم العام مع كونه فردا له - أي : أنه من العلماء لكن لا يجب إكرامه - حتى يكون خروجه عن « أكرم العلماء » تخصيصا ، فأصالة عدم التخصيص لا تجري هنا لإثبات كيفية إرادة المتكلم لعدم وجوب إكرام زيد ، وأن عدم وجوب إكرامه بنحو التخصص - أي : لعدم كونه عالما - حتى يترتب عليه آثار ضدّه كما إذا كان للجاهل أحكام ، فبأصالة عدم تخصيص العام لا يحرز إن زيدا ليس فردا للعام ليترتب عليه أحكام الجاهل . والمتحصل : أنه لمّا كان دليل اعتبار أصالة عدم التخصيص بناء العقلاء كانت مختصة بما علم كونه فردا للعام ، وشك في خروجه عن حكمه ، ولا أقل من احتمال اختصاصها بذلك ، ومجرد الاحتمال كاف في عدم جريانها فيما شك في فرديته للعام . والسر في ذلك واضح ، فإن بناء العقلاء دليل لبّي ، فلا بد من الاقتصار على المتيقن منه وهو إثبات حكم العام لما علم أنه من أفراده ، فيختص جريان أصالة عدم التخصيص بهذا المورد ، وأما ما عداه كمورد البحث فلا تجري فيه ؛ لعدم ثبوت بناء العقلاء على عدم التخصيص فيه . ( 1 ) إشارة إلى دفع توهم بتقريب : إن جريان أصالة عدم التخصيص وإثبات عدم فردية المشتبه للعام ، وترتيب أحكام ضد العام عليه نظرا إلى حجية مثبتات الأصول اللفظية - التي منها أصالة عدم التخصيص - لا يختص بما علم من أنه من أفراد العام ؛ بل يجري في محل الكلام أيضا . إلّا إن هذا التوهم مدفوع ؛ بأن أصالة عدم التخصيص - وهي أصالة العموم - وإن كانت من الأمارات التي تكون حجة في المداليل الالتزامية ؛ إلّا إن مقدار حجيتها تابع لدلالة اعتبارها ، ومن المعلوم : أن دليل الاعتبار في المقام ليس إطلاق اللفظ ؛ بل هو لبّي ، فلا بد من الأخذ بالمقدار المتيقّن ، وهو ما إذا كان الشك في المراد لا في كيفية الإرادة . قوله : « ولا دليل هاهنا » يعني : في أصالة العموم ، أو أصالة عدم التخصيص .