وأما ما لا يكون قابلا لذلك ( 1 ) : فلا بد من تداخل الأسباب فيما لا يتأكد المسبب ، ومن التداخل فيه ( 2 ) فيما يتأكد .
شرح
( 1 ) كما إذا قال : « إذا ارتد زيد فاقتله ، وإن لاط فاقتله » ، حيث لا يكون القتل قابلا للتكرار ، « فلا بد من تداخل الأسباب » ، لئلا يلزم اجتماع العلل المتعددة على المعلول الواحد .
( 2 ) أي : لا بد من التداخل في المسبب فيما يتأكد ، مثل تأكد الوجوب الأول بالوجوب الثاني في بعض الأمثلة . ومن أمثلة تأكد المسبب : كما لو مات في البئر حيوانان ، فإن النجاسة وإن لم تكن قابلة للتعدد إلا إنها قابلة للتاكد ، كما ذهب إليه قدماء الأصحاب .
خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور :
1 - إنه لا خلاف في استعمال القضية الشرطية وإرادة الانتفاء عند الانتفاء منها - وهو المفهوم - وإنما الخلاف في كون هذا الاستعمال بالوضع أو بقرينة عامة كمقدمات الحكمة ، بحيث لا بد من الحمل على المفهوم لو لم تقم قرينة على خلافه من حال أو مقام .
ودلالة الشرطية على المفهوم مبنية على أمور :
الأول : أن يكون الشرط راجعا إلى مفاد الهيئة ، بأن يكون مفاد الشرطية تعليق مضمون جملة على جملة أخرى ؛ بأن يكون ترتب الجزاء على الشرط من قبيل ترتب المعلول على علته المنحصرة .
الثاني : أن تكون الملازمة بين الشرط والجزاء ثابتة .
الثالث : أن تكون الشرطية ظاهرة في أن ترتب الجزاء على الشرط ترتب المعلول على العلة .
الرابع : أن تكون الشرطية ظاهرة في كون الشرط علة منحصرة .
فعلى القائل بالمفهوم إثبات هذه الأمور حتى تمت دلالتها عليه .
وأما القائل بعدم الدلالة : فلا يحتاج إلى إقامة الدليل ، بل يكفي له منع دلالة الشرطية على المفهوم بعدم ثبوت واحد من هذه الأمور بأن يقول بمنع الملازمة ، أو منع ظهور الشرطية في ترتب الجزاء على الشرط ، أو منع ظهورها في كون الترتب من قبيل الترتب على علته المنحصرة .