تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
شرح
وحاصل جواب المصنف : أن التمسك بالإطلاق لإثبات انحصار العلة في الشرط المذكور في القضية الشرطية إنما يتم فيما جرت فيه مقدمات الحكمة ؛ بأن يكون قابلا للإطلاق والتقييد ، وليس معنى أدوات الشرط قابلا للتقييد لأنها حروف . وثانيا إن تعيّن اللزوم بين العلة المنحصرة ومعلولها من بين أنحاء اللزوم بلا معيّن . وقياسه بتعيّن الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر قياس مع الفرق . والفرق : أن الوجوب النفسي ثابت على كل حال ، والوجوب الغيري ثابت على تقدير وجوب آخر فيحتاج إلى بيان . هذا بخلاف اللزوم والترتب ، فإن كل قسم من أقسام اللزوم يحتاج في تعيّنه إلى بيان وقرينة بلا تفاوت بينها أصلا . الرابع : ما أشار إليه بقوله : « ثم إنه ربما يتمسك للدلالة على المفهوم بإطلاق الشرط ، بتقريب أنه لو لم يكن منحصرا يلزم تقييده » ، فعند الإطلاق يعلم أنه يؤثر مطلقا فيكون علة منحصرة . وحاصل الجواب عن هذا الوجه الرابع : أنه لو تم الإطلاق لدل على المفهوم ، ولكن الكلام في تماميته ؛ إذ محل الكلام هو الإطلاق الأحوالي والمقامي ، لا الإطلاق اللفظي بأن يكون المتكلم في مقام بيان حدود العلة ، ولم يعلم كون المتكلم في بيان انحصار الشرط ، غاية ما علم أنه في مقام بيان كون الجزاء مترتبا على الشرط ؛ من دون بيان كون الترتب عليه بنحو العلة المنحصرة . فالنتيجة : أنه لم يقم دليل على وضع أدوات الشرط للخصوصية المستلزمة للمفهوم . 3 - « أما توهم : أنه قضية إطلاق الشرط » ، يعني : مقتضى إطلاق الشرط هو : تعيّن الشرط في التأثير ، ولازم تعيّنه كذلك هو : الانتفاء عند الانتفاء ، كما أن مقتضى إطلاق الأمر هو تعيّن الوجوب التعييني في مقابل الوجوب التخييري . توضيح ذلك : أن الإطلاق في المقام يمكن أن يكون نافيا للانضمام الذي يقتضيه العطف بالواو ، ويعبر عنه بالإطلاق الواوي ، ويمكن أن يكون نافيا للعدل الذي يقتضيه العطف بأو ويعبر عنه بالإطلاق الأوي ، والفرق بين هذا الإطلاق والإطلاق المتقدم الذي تقدم في قوله : « ربما يتمسك . . » إلخ هو : أن الإطلاق هناك هو الإطلاق الواوي والإطلاق هنا هو الإطلاق الأوي ، فيكون مثبتا لتعيّن الشرط في العلة والمؤثرية ، ونافيا لوجود عدل للشرط ، نظير إطلاق صيغة الأمر حيث كان نافيا للعدل ومثبتا للوجوب