الشرعية حالها حال غيرها في كونها معرفات تارة ، ومؤثرات أخرى ، ضرورة ( 1 ) : أن
شرح
الشرطية في تعدد المسبب بتعدد السبب ، فإن هذا الظهور يدل على تعدد السبب الحقيقي .
فالنتيجة : أن مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات لا يوجب القول بالتداخل ؛ إذ تعدد الكاشف مستلزم لتعدد المنكشف ، فإذا كشف النوم عن ظلمة باطنية - وهي موجبة للوضوء - كشف البول عن ظلمة باطنية أخرى وهي أيضا موجبة له ، فتعدد الظلمات يقتضي تعدد المسبب . أعني : وجوب الوضوء ، فلا مجال للتداخل . والمراد بقوله :
« المسألة » هو مسألة التداخل . هذا تمام الكلام في الوجه الأول .
وأما الوجه الثاني : فحاصله : أنه لا فرق بين السبب الشرعي والعرفي ، فإنهما قد يكونان كاشفين كما في قوله : « إن لبس الأمير أصفر فاحذره وإذا أذن المؤذن فصلّ » ، وقد يكونان مؤثرين كما في قوله : « إن غضب الأمير فاحذره ، وإن كثر الماء لا ينفعل بالملاقاة » ، وإن كان ظاهر التعليق في كليهما المؤثرية .
وكيف كان ؛ فمرجع هذا الوجه الثاني إلى ضعف المبنى وهو كون الأسباب الشرعية مطلقا معرفات لا غير .
وجه الضعف : أنه لا دليل على كون الأسباب الشرعية معرفات ، وأنه لا أصل لما اشتهر : من أن الأسباب الشرعية معرفات ، بل هي على نوعين كما عرفت كالأسباب الغير الشرعية ، فالسبب الشرعي المؤثر كالاستطاعة الموجبة للحج ، والمعرف كخفاء الأذان الذي هو معرّف لما هو المؤثر في وجوب القصر ، وهو البعد الخاص . والسبب الغير الشرعي المؤثر كطلوع الشمس المؤثر في ضوء العالم ، والمعرف كضوء العالم الذي هو المعرف لطلوع الشمس .
كما أشار إليه بقوله : « في كونها معرفات تارة ، ومؤثرات أخرى » .