عن الظهور ، إما بتخصيص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر فيقال : بانتفاء وجوب القصر عند انتفاء الشرطين ( 1 ) .
شرح
الجدران فلا تقصر » إلا إذا خفي الأذان ، ومقتضى تخصيص المفهومين هو : عدم انحصار الشرط في كل من الخفاءين وأن كلا من الشرطين عدل للآخر ، إذ المتحصل بعد تخصيص المفهومين بالمنطوقين هو : « إذا خفي الأذان أو الجدران وجب القصر » ، ومفهومه : « إذا لم يخفيا لا يجب القصر » ، وأما إذا خفي أحدهما وجب القصر ، لأنه مقتضى ثبوت العدل للشرط في إحدى القضيتين ، فيكون مرجع هذا الوجه إلى رفع اليد عن ظهور القضية الشرطية في عموم المفهوم ، ونتيجته : إثبات عدلية كل من الشرطين للآخر ، ونفي الجزاء عند انتفاء كليهما ، فينتفي وجوب القصر بانتفاء الخفاءين .
( 1 ) يعني : خفاء الأذان والجدران في المثال المذكور ، لأن المفهوم حينئذ هو انتفاء وجوب القصر عند انتفاء الخفاءين .
2 - ما أشار إليه بقوله : « وإمّا برفع اليد عن المفهوم فيهما » ، وهذا الوجه هو ثاني الوجوه الأربعة وحاصله : هو رفع اليد عن المفهوم في الشرطيتين ، بأن تكون القضيتان الشرطيتان كالقضية اللقبية في عدم الدلالة على المفهوم ، فيكون كل منهما من قبيل زيد قائم ، حيث لا يدل على نفي القيام عن عمرو ، لأن إثبات شيء لشيء لا يدل على نفي ذلك الشيء عن غيره ، فإثبات وجوب القصر عند خفاء الأذان لا يدل على نفيه عند خفاء الجدران ، بمعنى : أن خفاء الأذان بالاستقلال موجب للقصر ، وخفاء الجدران كذلك موجب للقصر ، فمفادهما : مجرد الثبوت عند الثبوت ، بلا دلالة على الانتفاء عند الانتفاء ، فالنتيجة حينئذ : إنكار المفهوم ، إذ لا تدل القضية الشرطية في كل منهما على عدم دخل شيء آخر في ثبوت الجزاء .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الأول هو : أن هذا الوجه لا يدل على المفهوم أصلا يعني : لا تدل الشرطيتان على عدم دخل شيء آخر في ثبوت الجزاء فلا يقع بينهما تعارض أصلا ، هذا بخلاف الوجه الأول ، فإن فيهما الدلالة على المفهوم وعدم مدخلية شيء آخر في الجزاء ، فيقع التعارض بينهما ويخصص مفهوم كل منهما بمنطوق الآخر كما عرفت ، فالوجه الأول من قبيل أكرم زيدا ولا تكرم غيره ، وأكرم عمروا ولا تكرم غيره ، والوجه الثاني من قبيل أكرم زيدا وأكرم عمروا .
وكيف كان ؛ فحاصل هذا الوجه الثاني هو : الالتزام بعدم المفهوم في كل منهما .
3 - ما أشار إليه بقوله : « وإما بتقييد إطلاق الشرط في كل منهما بالآخر » . هذا هو