دروس في الكفاية — صفحة 430
الاستحباب في هذا الحال لا يكون فعليا ؛ لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ، فيكون هناك وجوب فعلي واستحباب اقتضائي ، فتكون نسبة الاستحباب إلى الملازم بالعرض والمجاز لا بالحقيقة ، « فتفطن » كي تعرف أنه فرق بين القول بالاجتماع . فيجوز اختلاف المتلازمين في الحكم ، فيكون الاستحباب فعليا . وبين القول بالامتناع فلا يجوز اختلافهما في الحكم ، فيكون الاستحباب مجازا ، كما في « الوصول إلى كفاية الأصول ، ج 2 ، ص 394 » مع تصرف منا . خلاصة البحث مع رأي المصنف « قدس سره » يتلخص البحث في أمور : 1 . وقد استدل المجوزون بأمور : ومنها : أنه لو لم يجز اجتماع الأمر والنهي لما وقع نظيره في الشريعة المقدسة ، وقد وقع نظيره فيها فيجوز الاجتماع ؛ لأن حكم الأمثال والنظائر فيما يجوز ولا يجوز واحد . وخلاصة الكلام في المقام : أن العبادات المكروهة مجمع على صحتها ، وقد جمع فيها الاستحباب والكراهة ، فالجمع بينهما . مع تضاد الأحكام الخمسة . دليل على أن تعدد العنوان يكون مجديا في تعدد المعنون ؛ إذا لو لم يكن مجديا لما وقع ذلك في الشريعة المقدسة كما تراه في الأمثلة المذكورة في المتن . وقد أجاب المصنف عن هذا الاستدلال بالجواب الإجمال تارة ، والتفصيلي أخرى . فيقال في الجواب الإجمالي : أولا : أنه بعد قيام البرهان العقلي على استحالة اجتماع حكمين في شيء واحد ذي عنوانين لا بد من التصرف والتأويل فيما ظاهره الاجتماع ؛ لأن ظهور الأدلة في الاجتماع لا يقاوم البرهان العقلي على الامتناع . وبعد تأويل الظهور يسقط ظهور الأدلة في الاجتماع عن الحجية . وثانيا : أن المجوز قد ادعى الجواز فيما إذا كان الاجتماع بعنوانين بينهما عموم من وجه ؛ كما في « صل ولا تغصب » لا بعنوان واحد ؛ كما في العبادات المكروهة كقوله : « صل ولا تصل في الحمام » ، والمجوز لا يجوز الاجتماع في العبادات المكروهة ، فعليه أيضا التخلص عن هذا الإشكال . 2 . وأما الجواب التفصيلي فيتوقف على ذكر أقسام العبادات المكروهة فنقول : إنها على ثلاثة أقسام :