تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
يكون على نحو الإرشاد إلى أفضل الأفراد مطلقا ( 1 ) على نحو الحقيقة ( 2 ) ، ومولويا اقتضائيا كذلك ( 3 ) ، وفعليا بالعرض والمجاز فيما كان ملاكه ( 4 ) ملازمتها لما هو مستحب أو متحد معه على القول بالجواز .
شرح
حمله على الإرشاد إلى أفضل الأفراد ، كحمل النهي في القسم الثاني والثالث على الإرشاد إلى منقصة حاصلة في مصلحة الطبيعة المتشخصة بمشخص غير ملائم للطبيعة ، فلا يكون في مثل صلاة الجماعة أمر استحبابي ووجوبي حتى يلزم اجتماع الحكمين الفعليين المولويين . ( 1 ) يعني : على كلا القولين من الجواز والامتناع ؛ لأن محل النزاع في مسألة اجتماع الأمر والنهي هو الحكمان المولويان ؛ لا كل حكمين ولو لم يكن أحدهما أو كلاهما مولويا ، فالحكمان المولوي والإرشادي لا إشكال في جواز اجتماعهما ، فلا بأس بكون الأمر بإتيان الصلاة جماعة إرشاديا . وعلى هذا : فلا يكون مثل الصلاة جماعة . مما اجتمع فيه حكمان مولوي بأصل الطبيعة وإرشادي إلى الفرد الأفضل منها . دليلا على جواز اجتماع حكمين فعليين حتى يستدل به على جواز اجتماع الأمر والنهي في مسألتنا . ( 2 ) يعني : أن الأمر الإرشادي يتعلق بنفس العبادة ، فهي المأمور بها بالأمر الإرشادي حقيقة ؛ لا عنوان آخر متحد معها أو ملازم لها حتى تكون العبادة مأمورا بها بالعرض والمجاز . ( 3 ) أي : على نحو الحقيقة ، وحاصله : أنه يمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الاقتضائي الذي يراد به وجود مصلحة الاستحباب ؛ لا الاستحباب المولوي العقلي حتى يجتمع الحكمان الفعليان ، وبه يندفع الإشكال أيضا على كلا القولين ؛ لأن محل النزاع في مسألة الاجتماع هو : اجتماع الحكمين الفعليين لا الحكمين اللذين يكون أحدهما فعليا والآخر اقتضائيا ، ولا يقدح اجتماعهما مطلقا سواء قلنا بجواز الاجتماع أم لا ، فيجتمع الأمر الاستحبابي الاقتضائي والوجوبي الفعلي . قوله : « وفعليا » عطف على قوله : « اقتضائيا » ، يعني : ويمكن حمل الأمر الاستحبابي على المولوي الفعلي ؛ لكن مجازا لا حقيقة بأن يكون عروض الاستحباب الفعلي للعبادة بالعرض والمجاز ، ويكون معروض الاستحباب حقيقة عنوانا ملازما للصلاة جماعة ؛ كما إذا فرض أن المستحب الشرعي هو اجتماع المسلمين في مكان واحد لفوائد شتى تترتب على اجتماعهم ، فإذا كانت الصلاة جماعة ملازمة لهذا العنوان اتصفت بالاستحباب الفعلي المولوي مجازا ، كما في « منتهى الدراية ، ج ، 3 ص 134 » . ( 4 ) يعني : في مورد كان ملاك الأمر الاستحبابي ملازمة العبادة لعنوان مستحب ، أو اتحاد العبادة معه .