تعدد المعنون ، لا وجودا ولا ماهية ، ولا تنثلم به وحدته أصلا ، وأن المتعلق للأحكام هو المعنونات لا العنوانات ، وأنها ( 1 ) إنما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات لا بما هي على حيالها واستقلالها . كما ظهر مما حققناه ( 2 ) : أنه لا يكاد يجدي أيضا
شرح
وضوح : عدم تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع بما هي هي ، بل بوجودها ، ووضوح : قيام الملاكات الداعية إلى تشريع الأحكام بالمعنونات ، ووضوح : عدم تعدد المعنون بالعناوين لا وجودا ولا ماهية . يمتنع تعلق حكمين متضادين على موجود واحد وجودا وماهية ، فالحركة التي ينطبق عليها عنوانا الصلاة والغصب واحدة ، فيمتنع أن تكون محكومة بحكمين متضادين .
( 1 ) أي : العنوانات « إنما تؤخذ في المتعلقات بما هي حاكيات كالعبارات » ، والألفاظ « لا بما هي على حيالها واستقلالها » ، كما يدعيه القائل بالجواز . وبهذا كله تبين أن القول بتعلق الأحكام بالطبائع لا يدفع غائلة اجتماع الضدّين .
( 2 ) في بطلان الوجه الأول « أنه لا يكاد يجدي أيضا » أي : كعدم إجداء الوجه المتقدم في إثبات جواز اجتماع الأمر والنهي . وهذا إشارة إلى دليل آخر من أدلة المجوزين ، وهو ما ذكره المحقق القمي « قده » ، وهذا الدليل مركب من أمور .
ثم إن المصنف قد أخذ الجزء الأول من هذا الدليل . وهو تعلق الأحكام بالطبائع .
وجعله دليلا مستقلا بتقريب قد عرفته مع الجواب :
الأول : كون الأحكام متعلقة بالطبائع .
الثاني : كون الفرد مقدمة لوجود الكلي ، لا عينه .
الثالث : جواز اجتماع الأمر الغيري والنهي .
الرابع : عدم قدح المقدمة المحرمة في امتثال الأمر النفسي المتعلق بذي المقدمة .
وقد أشار المصنف إلى الأمر الأول والثاني بقوله : « كون الفرد مقدمة لوجود الطبيعي المأمور به أو المنهي عنه » ، وإلى الأمر الثالث والرابع بقوله : « إنه لا ضير في كون المقدمة محرمة في صورة عدم الانحصار . » إلخ .
إذا عرفت هذه الأمور تعرف تقريب هذا الدليل ، حيث إن المجمع . أعني : الصلاة في الدار المغصوبة . ليس بنفسه مأمورا به بالأمر النفسي ، بل متعلق الأمر النفسي هو طبيعة الصلاة ، لا هذا الفرد ، فهذا الفرد مقدمة محرمة للواجب النفسي أعني : الطبيعة ، ولا تقدح حرمة المقدمة مع عدم انحصارها بالحرام في صحة الواجب إذا لم يكن انحصارها به من ناحية العبد ، نظير قطع طريق الحج بالمركوب المغصوب ، حيث إن الحج صحيح حينئذ بلا إشكال .