إلى مرتبة البعث والزجر ، ضرورة : ثبوت المنافاة والمعاندة التامة بين البعث نحو واحد في زمان ، والزجر عنه في ذاك الزمان ، وإن لم يكن بينها مضاده ما لم يبلغ إلى تلك
شرح
المصنف . في المقدمة الأولى من التضاد بين الأحكام . يتوقف على مقدمة : وهي مشتملة على أمور :
الأول : أن للحكم أربعة مراتب عند المصنف « قده » :
1 . مرتبة الاقتضاء . 2 . مرتبة الإنشاء . 3 . مرتبة الفعلية . 4 . مرتبة التنجز .
الثاني : أن هذه المراتب طولية بمعنى : إنه ما لم تتحقق المرتبة السابقة لا موضوع للمرتبة اللاحقة ، فتحقق كل مرتبة يتوقف على وجود سابقتها .
الثالث : بيان الفرق بين هذه المراتب .
وخلاصة الكلام في الفرق : أن مرتبة الاقتضاء هي مرتبة الملاك أعني : المصلحة والمفسدة المستتبعتين للحسن والقبح الذاتيين لا الفعليين ، فإن الفعل المشتمل على المصلحة حسن ذاتا ، والمشتمل على المفسدة قبيح كذلك .
ومرتبة الإنشاء هي مرتبة جعل القانون عرفا ، وإنشاء الحكم على طبق المصلحة والمفسدة شرعا .
ومرتبة الفعلية هي : مرتبة بيان الحكم وإعلامه وإبلاغه للمكلف ؛ بحيث يبلغ الحكم مرتبة البعث والزجر .
وأما مرتبة التنجز فهي : مرتبة انقطاع عذر المكلف ببلوغ الحكم إليه وقدرته عليه ، فإذا علم به وهو متمكن من امتثاله فقد تنجز عليه التكليف ، فحينئذ لا عذر له في تركه ، فالحكم قبل أن يبلغ إلى مرتبة الإعلام والإبلاغ إنشائي ، وإذا بلغ إلى مرتبة الإعلام والإبلاغ قبل بلوغه إلى المكلف وعلمه به فهو فعلي . وبعد بلوغه إليه وعلمه به منجز .
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التضاد بين الأحكام ليس في جميع المراتب ، فلا تضاد بين الاقتضائيين ولا بين الإنشائيين ، ضرورة : إمكان اجتماع الملاكين وإنشاء الحكمين . وإنما التضاد بين الحكمين الفعليين ؛ إذ يستحيل اجتماع إرادتي الفعل والترك أي : يلزم التكليف المحال من المولى ، لا إنه تكليف بالمحال ، فيستحيل حتى عند من يجوز التكليف بالمحال كالأشاعرة .
والمتحصل : أن التضاد إنما هو في مقام الفعلية دون الاقتضاء والإنشاء ، إذ لا مانع من إنشاء حكم بمجرد وجود مقتضيه ولو مع اقترانه بالمانع . فإن الإنشاءات المجرّدة عن الإرادة والكراهة لا تنافي بينها ، فتجتمع كاجتماع مقتضياتها .