دروس في الكفاية — صفحة 356
الخامس ( 1 ) : لا يخفى : أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع والامتناع يعم جميع أقسام الإيجاب والتحريم ، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر والنهي . في عموم ملاك النزاع لجميع أقسام الإيجاب والتحريم ( 1 ) الغرض من عقد هذا الأمر هو : بيان تعميم محل النزاع في مسألة الاجتماع لمطلق الوجوب والحرمة ؛ سواء كانا نفسيين ، أو غيريين ، أو مختلفين ، أو كانا عينيين ، أو كفائيين ، أو مختلفين . أو كانا تعيينيين ، أو تخييريين . أو كانا تعبديين ، أو توصليين أو مختلفين ، بل ملاك النزاع - وهو : سراية كل من الوجوب والحرمة إلى متعلق الآخر وعدمها - يعم الجميع حتى الأمر والنهي غير الإلزاميين . وزعم صاحب الفصول : اختصاص النزاع بالوجوب والحرمة النفسيين التعيينيين العينيين لوجهين : الوجه الأول : هو الانصراف يعني : ينصرف الذهن من لفظ الأمر والنهي في العنوان إلى النفسيين التعيينيين العينيين ، كما ينصرف الذهن من إطلاق لفظ الماء إلى الماء البارد الصافي . هذا ما أشار إليه المصنف بقوله : « ودعوى الانصراف . . . » إلخ . وقد أجاب المصنف عن هذا الوجه : بما حاصله : من أن دعوى انصراف الأمر والنهي « إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما » . أي : في مادتي الأمر والنهي ؛ « غير خالية عن الاعتساف » . وجه الاعتساف : أن منشأ الانصراف : إما هو غلبة الوجود ، وإما كثرة الاستعمال وكلاهما باطل . أما بطلان الأولى : - أعني : غلبة الوجود - لمنعها صغرى وكبرى . أما صغرى : فلأن الوجوب بمعنى كونه نفسيا تعيينيا عينيا لا يكون غالبا من حيث الوجود في الشريعة المقدسة ؛ لكثرة وجود خلافها فيها أيضا . وأما كبرى : فلأن الغلبة من حيث الوجود - على فرض تسليمها - لا توجب الانصراف عند إطلاق مادة الأمر ؛ لأن الموجب للانصراف هو : كثرة الاستعمال لا غلبة الوجود كما قرر في محله . وأما بطلان الثانية : - أعني : كثرة الاستعمال - فلمنعها أيضا صغرى وكبرى . أما منعها صغرى فلكثرة استعمال لفظ الأمر في الوجوب الغيري والكفائي والتخييري شرعا . وأما منعها كبرى : فهي وإن كانت موجبة للانصراف ؛ إلّا إنها لا تنفع في خصوص المقام ؛ لقيام القرينة العقلية على الخلاف ، وهي عموم الملاك وتضاد مطلق الوجوب مع مطلق الحرمة .