تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في الكفاية — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
الواجب » ؛ لكنه ليس كذلك ؛ فإنه ( 1 ) إذا فرض أن المحصّل للغرض - فيما إذا وجد
شرح

الكلام في التخيير بين الأقل والأكثر

وهناك قولان قول بالاستحالة ، وقول بالإمكان :

والأول : ما أشار إليه بقوله : « ربما يقال : بأنه محال » لكون الواجب هو الأقل فقط إن حصل به الغرض الداعي إلى الأمر ؛ لأن الوجوب تابع لما في متعلقه من الغرض ، فإذا فرض حصوله بالأقل ؛ فلا محالة يكون هو الواجب . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الأمر - لكونه من الأفعال الاختيارية - لا بدّ له من غرض داع إليه لأن الأمر بلا غرض محال على الحكيم . ثم ذلك الغرض إما يحصل بالأقل وإما لا يحصل به ، بل يحصل بالأكثر . إذا عرفت هذه المقدمة فيتضح لك : أن التخيير بينهما غير معقول إذ على الأول : - وهو فرض حصول الغرض بالأقل - لا يتصف الأكثر بالوجوب أصلا ؛ لأن الأقل يوجد قبل الأكثر ، فيسقط الأمر بمجرد الإتيان به لوفائه بالغرض . وعلى الثاني : - وهو عدم حصول الغرض بالأقل - لا يتصف الأقل بالوجوب - لما عرفت في المقدمة من : أن الوجوب والأمر تابع للغرض - فلا معنى لجعل الأقل طرف الوجوب التخييري - كما لا معنى لجعل الأكثر كذلك على الفرض الأول . فالمتحصل : أن التخيير بين الأقل والأكثر غير معقول ، وما نراه في الشريعة من التخيير بين القصر والتمام وما شاكلهما تخيير شكلي وصوري لا واقعي وحقيقي ؛ فإنه بحسب الواقع تخيير بين المتباينين ، لفرض : أن القصر في اعتبار الشارع مباين للتمام ، فلا يكون التخيير بينهما من التخيير بين الأقل والأكثر ، بل هو من التخيير بين المتباينين . ( 1 ) هذا ردّ من المصنف على القول باستحالة التخيير بين الأقل والأكثر ، فيصح التخيير بينهما . توضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أن الأكثر يعتبر بشرط شيء أعني : الزيادة ، والأقل يعتبر بشرط لا ؛ أعني : عدم الزيادة . ومن المعلوم : مغايرة الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن التخيير بين الأقل والأكثر يرجع إلى التخيير بين المتباينين ؛ لما عرفت : من التباين بين الماهية بشرط شيء ، والماهية بشرط لا ؛ فلا يمتنع التخيير بين الأقل والأكثر ، لأن المحصّل للغرض هو الأقل إذا وجد بحدّه ، ولا يكون محصلا للغرض إذا وجد في ضمن الأكثر ، بل المحصّل هو الأكثر ، وإذا كان الأمر كذلك تعيّن التخيير بين الأقل والأكثر ؛ لأن كلا منهما محصّل للغرض ، ولا مرجّح
دروس في الكفاية — صفحة 303 | الشيخ محمدي البامياني