وعليه : فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي ، لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين .
وإن كان ( 1 ) بملاك أنه يكون في كل واحد منهما غرض ، لا يكاد يحصل مع حصول الغرض في الآخر بإتيانه ؛ كان كل واحد واجبا بنحو ( 2 ) من الوجوب ، يستكشف عنه تبعاته من عدم جواز تركه إلّا إلى الآخر ، وترتب الثواب على فعل الواحد منهما ، والعقاب على تركهما ، فلا وجه في مثله ( 3 ) للقول بكون الواجب هو
شرح
( 1 ) إشارة إلى المقام الثاني الذي تقدم تفصيل ذلك .
( 2 ) يعني : كان كل واحد واجبا مغايرا للوجوب التخييري العقلي الذي تقدم في المقام الأول ، وكذلك يكون واجبا مغايرا للوجوب التعييني المتوقف على ثبوت الغرض في كل منهما مطلقا ، والمفروض : عدم ثبوته كذلك لما عرفت : من أن الغرض يكون في كل واحد منهما في ظرف عدم الآخر .
فالمتحصل : أن الوجوب التخييري نحو من الوجوب « يستكشف عنه تبعاته » يعني :
آثاره ، ومن آثاره : عدم جواز تركه إلّا إلى بدل ، إذ لا معنى لعدم جواز الترك إلّا الوجوب ، ومن آثاره : ترتب الثواب على فعل واحد منهما ، فترتب الثواب على فعل واحد منهما كاشف إنّا عن الوجوب ، لأن الثواب مترتب على إطاعة الحكم الوجوبي .
هذا إذا أتى بواحد من الفعلين .
وأما إذا أتى بكليهما : فعلى القول بوجوب كل منهما في ظرف عدم الآخر ؛ لا يترتب الثواب أصلا لعدم وجوب شيء منهما حينئذ ، إذ المفروض : وجوب كل واحد منهما عند عدم الآخر ، وقد فات الشرط حال الجمع بينهما .
وأما على القول بكون الواجب خصوص ما يقوم به الغرض - سابقا كان أو لاحقا - يترتب الثواب على خصوص ما يقوم به الغرض دون الآخر .
ومن آثار الوجوب التخييري : ترتب العقاب على ترك الفعلين ، ولا عقاب إلّا على ترك الواجب ، فهذه الآثار تدل على وجوب كل منهما .