دروس في الكفاية — صفحة 295
إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء ، ففي وجوب كل واحد على التخيير ، بمعنى : عدم جواز تركه إلّا إلى بدل ، أو وجوب الواحد لا بعينه ، أو وجوب كل منهما مع السقوط بفعل أحدهما ، أو وجوب المعيّن عند اللّه ، أقوال ( 1 ) . والتحقيق أن يقال : إنه إن كان الأمر بأحد الشيئين بملاك أنه هناك غرض واحد [ فصل ] في الوجوب التخييري ( 1 ) الأقوال التي أشار إليها المصنف أربعة : وقبل الخوض في البحث ينبغي بيان أمور : الأول : بيان محل النزاع : وتوضيح ذلك يتوقف على مقدمة وهي : أولا : الفرق بين الوجوب التعييني والتخييري . وثانيا : الفرق بين التخيير الشرعي والعقلي . أما الفرق بين الوجوب التعييني والتخييري : فإن الواجب التعييني هو الذي يجب معيّنا ، فلا بدّ من الإتيان لشخصه لا به أو بدله ؛ كصوم شهر رمضان . والواجب التخييري : هو الذي يجب هو أو بدله ، فيجب على المكلف الإتيان بأحدهما أو أحدها نحو : كفارة الإفطار في شهر رمضان المخيرة بين العتق والصيام والإطعام . وأما الفرق بين التخيير الشرعي والعقلي : فحاصله : أن التخيير الشرعي هو الذي أمر الشارع بكل واحد من شيئين أو أشياء ؛ بحيث لا يكون بينهما أو بينها جامع كقوله : إذا أفطرت صوم شهر رمضان متعمدا « فأعتق رقبة ، أو صم شهرين ، أو أطعم ستين مسكينا » . وأما التخيير العقلي فهو : ما إذا كان هناك جامع واحد متعلق لغرض المولى فيأمر بذلك الجامع كقوله : « أعتق رقبة » ، ثم يحكم العقل بالتخيير بين أفراد رقبة . إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم : أن محل النزاع هو : الوجوب التخييري شرعا لا عقلا ، ولا الوجوب التعييني .